4457 - الإمام الصادق(عليه السلام) : إنّ عليّاً صلوات اللَّه عليه وآله كان يقول إذا أصبح: سبحان اللَّه الملك القدّوس - ثلاثاً - اللهمّ إنّي أعوذ بك من زوال نعمتك، ومن تحويل عافيتك، ومن فجأة نقمتك، ومن درك الشقاء، ومن شرّ ما سبق في الليل، اللهمّ إنّي أسألك بعزّة مُلكك، وشدّة قوّتك، وبعظيم سلطانك، وبقدرتك على خلقك(1). 4458 - الإمام عليّ(عليه السلام) - من دعاء له في الصباح -: اللهمّ أحيني وأمتني على الكتاب والسُّنّة، وسلّمني من الأهواء والبِدعة، والزيغ والشبهة، واعصمني من الحيرة والضلالة، والحُمق والجهالة، ومن سوء البلاء والفتنة، وقلّة الفهم والمعرفة، واتّصال الغفلة بطول المُدّة، وغلبة الشهوة، إنّك لطيفٌ لما تشاء، يا أرحم الراحمين(2). 4459 - عنه(عليه السلام) - كان يقول -: اللهمّ إنّي وهذا النهار خلقان من خلقك، اللهمّ لاتبتلني به ولا تبتله بي، اللهمّ ولا تره منّي جرأة على معاصيك، ولاركوباً لمحارمك، اللهمّ اصرف عنّي الأزل واللأواء(3) والبلوى وسوء القضاء وشماتة الأعداء ومنظر السوء في نفسي ومالي(4). 4460 - عنه(عليه السلام) : من أصبح ولم يقل هذه الكلمات خيف عليه فوات الرزق؛ وهي: الحمد للَّه الذي عرّفني نفسه، ولم يتركني عميان القلب، الحمد للَّه الذي جعلني من اُمّة محمّد(صلى اللّه عليه وآله وسلم) ، الحمد للَّه الذي جعل رزقي في يده ولم يجعله في أيدي الناس، الحمد للَّه الذي ستر عورتي ولم يفضحني بين الناس(5).
راجع: أدعيته في تعقيب الصلوات / بعد صلاة الصبح .
4462 - الإمام عليّ(عليه السلام) - في جوف الليل -: إلهي كم من موبقةٍ حملت عنّي فقابلتها بنعمتك، وكم من جريرة تكرّمت عن كشفها بكرمك، إلهي إن طال في عصيانك عُمري، وعظم في الصحُف ذنبي، فما أنا مُؤمِّل غير غفرانك، ولا أنا براجٍ غير رضوانك... إلهي اُفكِّر في عفوك فتهون عليَّ خطيئتي، ثمّ أذكر العظيم من أخذك فتعظم عليّ بليّتي... آه إن أنا قرأت في الصحف سيّئةً أنا ناسيها وأنت مُحصيها! فتقول: خذوه، فيالَه من مأخوذ لا تُنجيه عشيرته، ولا تنفعه قبيلته! يرحمه الملأ إذا اُذن فيه بالنداء...آهٍ من نارٍ تُنضج الأكباد والكلى! آهٍ من نارٍ نزّاعةٍ للشوى! آهٍ من غمرةٍ من مُلهبات(7) لظى!(8).
راجع: إمام العابدين / قصص من عبادته .
4463 - الإقبال: ومن الدعوات في هذه الليلة ما رويناه بإسنادنا إلى جدّي أبيجعفر الطوسيّ قال: روي أنّ كميل بن زياد النخعيّ رأى أميرالمؤمنين(عليه السلام) ساجداً يدعو بهذا الدعاء في ليلة النصف من شعبان.
أقول: ووجدت في رواية اُخرى ما هذا لفظها: قال كميل بن زياد: كنت جالساً مع مولاي أميرالمؤمنين(عليه السلام) في مسجد البصرة ومعه جماعة من أصحابه، فقال بعضهم: ما معنى قول اللَّه عزّوجلّ: فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ(9)؟
قال(عليه السلام) : ليلة النصف من شعبان، والذي نفس عليّ بيده! إنّه ما من عبدٍ إلّا وجميع ما يجري عليه من خيرٍ وشرٍّ مقسوم له في ليلة النصف من شعبان إلى آخر السنة في مثل تلك الليلة المقبلة، وما من عبدٍ يُحييها ويدعو بدعاء الخضر(عليه السلام) إلّا اُجيب له.
فلمّا انصرف طرقته ليلاً، فقال(عليه السلام) : ما جاء بك يا كميل؟
قلت: يا أميرالمؤمنين دعاء الخضر!
فقال: اجلس يا كميل، إذا حفظت هذا الدعاء فادعُ به كلَّ ليلة جمعة، أو في الشهر مرّة، أو في السنة مرّة، أو في عُمرك مرّة، تُكفّ وتُنصر وترزق ولن تعدم المغفرة. يا كميل أوجب لك طولُ الصحبة لنا أن نجود لك بما سألت، ثمّ قال: اكتب:
اللهمّ إنّي أسألك برحمتك التي وسعت كُلّ شيءٍ، وبقوّتك التي قهرت بها كلّ شيءٍ، وخضع لها كُلّ شيءٍ، وذلّ لها كلّ شيءٍ، وبجبروتك التي غلبت بها كلّ شيءٍ، وبعزّتك التي لا يقوم لها شيء، وبعظمتك التي ملأت أركان كلّ شيءٍ، وبسلطانك الذي علا كلّ شيء، وبوجهك الباقي بعد فناء كلّ شيء، وبأسمائك التي غَلَبَت(10) أركان كلّ شيء، وبعلمك الذي أحاط بكلّ شيء، وبنور وجهك الذي أضاء له كلّ شيء، يا نور يا قُدّوس، يا أوّل الأوّلين، ويا آخر الآخرين.
اللهمّ اغفر لي الذنوب التي تهتك العصم، اللهمّ اغفر لي الذنوب التي تُنزل النقم، اللهمّ اغفر لي الذنوب التي تغيِّر النِّعم، اللهمّ اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء، اللهمّ اغفر لي الذنوب التي تُنزل البلاء [اللهمّ اغفر لي الذنوب التي تقطع الرجاء](11)، اللهمّ اغفر لي كلّ ذنب أذنبته، وكلّ خطيئةٍ أخطأتها.
اللهمّ إنّي أتقرّب إليك بذكرك، وأستشفع بك إلى نفسك، وأسألك بجودك أن تدنيني من قربك، وأن توزعني شكرك، وأن تُلهمني ذكرك.
اللهمّ إنّي أسألك سُؤال خاضعٍ مُتذلّل خاشع، أن تسامحني وترحمني، وتجعلني بقسمك راضياً قانعاً، وفي جميع الأحوال مُتواضعاً.
اللهمّ وأسألك سؤال من اشتدّت فاقته، وأنزل بك عند الشدائد حاجته، وعظم فيما عندك رغبته.
اللهمّ عظم سُلطانك، وعلا مكانك، وخفي مكرك، وظهر أمرك، وغلب جُندك(12)، وجرت قُدرتك، ولا يمكن الفرار من حكومتك.
اللهمّ لا أجد لذنوبي غافراً، ولا لقبائحي ساتراً، ولا لشيء من عملي القبيح بالحسن مُبدّلاً غيرك لا إله إلّا أنت سبحانك وبحمدك، ظلمت نفسي وتجرّأت بجهلي، وسكنت إلى قديم ذكرك لي، ومنّك عليّ.
اللهمّ مولاي كم من قبيحٍ سترته، وكم من فادحٍ من البلاء أقلته، وكم من عثار وقيته، وكم من مكروه دفعته، وكم من ثناءٍ جميلٍ لست أهلاً له نشرته!
اللهمّ عظم بلائي، وأفرط بي سُوء حالي، وقصرت بي أعمالي، وقعدت بي أغلالي، وحبسني عن نفعي بُعد آمالي(13)، وخدعتني الدنيا بغرورها، ونفسي بخيانتها(14) ومطالي يا سيّدي، فأسألك بعزّتك أن لا يحجب عنك دُعائي سوءُ عملي وفعالي، ولا تفضحني بخفيّ ما اطّلعت عليه من سريرتي، ولا تعاجلني بالعقوبة على ما عملته في خلواتي من سوء فعلي وإساءتي، ودوام تفريطي وجهالتي، وكثرة شهواتي وغفلتي. وكُن اللهمّ بعزّتك لي في كلّ الأحوال رؤوفاً، وعليّ في جميع الاُمور عطوفاً.
إلهي وربّي من لي غيرك أسأله كشف ضُرّي، والنظر في أمري.
إلهي ومولاي أجريت عليَّ حكماً اتّبعت فيه هوى نفسي، ولم أحترس من تزيين عدوّي، فغرّني بما أهوى، وأسعده على ذلك القضاء، فتجاوزت بما جرى عليَّ من ذلك من نقض(15) حدودك، وخالفت بعض أوامرك، فلك الحمدُ عليَّ في جميع ذلك، ولا حجّة لي فيما جرى عليَّ فيه قضاؤك، وألزمني حُكمُك وبلاؤك.
وقد أتيتك يا إلهي بعد تقصيري وإسرافي على نفسي، مُعتذراً نادماً منكسراً، مستقيلاً مستغفراً مُنيباً، مُقرّاً مذعناً معترفاً، لا أجد مفرّاً ممّا كان منّي، ولامفزعاً أتوجّه إليه في أمري، غير قبولك عُذري، وإدخالك إيّاي في سعةٍ من رحمتك.
إلهي فاقبل عُذري، وارحم شدّة ضرّي، وفكّني من شدّ وثاقي. يا ربّ ارحم ضعف بدني، ورقّة جلدي، ودقّة عظمي، يا من بدأ خلقي وذكري وتربيتي وبرّي وتغذيتي، هبني لابتداء كرمك، وسالف برّك بي.
إلهي وسيّدي وربّي، أتراك معذّبي بالنار بعد توحيدك، وبعدما انطوى عليه قلبي من معرفتك، ولهج به لساني من ذكرك، واعتقده ضميري من حبّك، وبعد صدق اعترافي ودعائي خاضعاً لربوبيّتك، هيهات أنت أكرم من أن تُضيِّع من ربّيته، أو تُبعد من أدنيته، أو تشرّد من آويته، أو تُسلّم إلى البلاء من كفيته ورحمته!
وليت شعري يا سيّدي وإلهي ومولاي! أتُسلّط النار على وجوهٍ خرّت لعظمتك ساجدة، وعلى ألسن نطقت بتوحيدك صادقة، وبشكرك مادحةً، وعلى قُلوب اعترفت بإلهيتك محقّقة، وعلى ضمائرَ حوت من العلم بك حتى صارت خاشعة، وعلى جوارحَ سعت إلى أوطان تعبّدك طائعة، وأشارت باستغفارك مُذعنة؟! ما هكذا الظنّ بك، ولا اُخبرنا بفضلك عنك، يا كريم، يا ربّ وأنت تعلم ضعفي عن قليل من بلاء الدنيا وعقوباتها، وما يجري فيها من المكاره على أهلها، على أنّ ذلك بلاء ومكروه قليلٌ مكثه، يسيرٌ بقاؤه، قصيرٌ مدّته، فكيف احتمالي لبلاء الآخرة، وجليل وقوع المكاره فيها؟! وهو بلاءٌ تطول مدّته، ويدوم مقامه، ولايخفّف عن أهله، لأنّه لايكون إلّا عن غضبك وانتقامك وسخطك، وهذا ما لا تقوم له السماوات والأرض، يا سيّدي فكيف بي وأنا عبدك الضعيف، الذليل الحقير، المسكين المستكين؟!
يا إلهي وربّي وسيّدي ومولاي، لأيّ الاُمور إليك أشكو، ولما منها أضجُّ وأبكي؟! لأليم العذاب وشدّته، أم لطول البلاء ومدّته، فلئن صيّرتني في العقوبات(16) مع أعدائك، وجمعت بيني وبين أهل بلائك، وفرّقت بيني وبين أحبّائك وأوليائك، فهبني -يا إلهي وسيّدي ومولاي وربّي - صبرت على عذابك، فكيف أصبر على فراقك؟ وهبني صبرت على حرّ نارك، فكيف أصبر عن النظر إلى كرامتك؟ أم كيف أسكن في النار ورجائي عفوك؟!
فبعزّتك - يا سيّدي ومولاي - اُقسم صادقاً، لئن تركتني ناطقاً لأضجّنّ إليك بين أهلها ضجيج الآملين، ولأصرخنّ إليك صراخ المستصرخين، ولأبكينّ عليك بكاء الفاقدين، ولاُنادينّك أين كنت يا وليّ المؤمنين؟! يا غاية آمال العارفين، يا غياث المستغيثين، يا حبيب قلوب الصادقين، ويا إله العالمين!
أفتراك - سبحانك يا إلهي وبحمدك - تسمع فيها صوت عبدٍ مسلمٍ سجن فيها بمخالفته، وذاق طعم عذابها بمعصيته، وحُبس بين أطباقها بجرمه وجريرته، وهو يضجّ إليك ضجيح مُؤمِّلٍ لرحمتك، ويُناديك بلسان أهل توحيدك، ويتوسّل إليك بربوبيّتك؟!
يا مولاي فكيف يبقى في العذاب وهو يرجو ما سلف من حلمك؟! أم كيف تُؤلمهُ النار وهو يأملُ فضلك ورحمتك؟! أم كيف تحرقه لَهْبُها(17) وأنت تسمع صوته وترى مكانه؟ أم كيف يشتمل عليه زفيرها وأنت تعلم ضعفه؟ أم كيف يتقلقل
(18) بين أطباقها وأنت تعلم صدقه؟ أم كيف تزجره زبانيتها وهو يُناديك يا ربّه؟ أم كيف يرجو فضلك في عتقه منها فتتركه فيها(19)؟
هيهات ما ذلك الظنُّ بك، ولا المعروف من فضلك، ولا مشبهٌ لما عاملت به الموحّدين من برّك وإحسانك!
فباليقين أقطع لولا ما حكمت به من تعذيب جاحديك، وقضيت به من إخلاد معانديك، لجعلت النار كلّها برداً وسلاماً، وما كان لأحدٍ فيها مقرّاً ولا مقاماً، لكنّك تقدّست أسماؤك أقسمت أن تملأها من الكافرين، من الجنّة والناس أجمعين، وأن تُخلّد فيها المعاندين، وأنت جلّ ثناؤك قُلت مُبتدئاً وتطوّلت بالإنعام مُتكرّماً أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّايَسْتَوُنَ(20).
إلهي وسيّدي فأسألك بالقدرة التي قدّرتها، وبالقضيّة التي حتمتها وحكمتها، وغلبت مَن عليه أجريتها، أن تهبَ لي في هذه الليلة، وفي هذه الساعة كُلّ جرم أجرمته، وكلّ ذنبٍ أذنبته، وكلّ قبيحٍ أسررته، وكلّ جهلٍ عملته، كتمته أو أعلنته، أخفيته أو أظهرته، وكلّ سيّئةٍ أمرت بإثباتها الكرام الكاتبين، الذين وكّلتهم بحفظ ما يكون منّي، وجعلتهم شهوداً عليّ مع جوارحي، وكُنت أنت الرقيب عليَّ من ورائهم، والشاهد لما خفي عنهم، وبرحمتك أخفيته، وبفضلك سترته. وأن توفّر حظّي من كلّ خيرٍ تُنزله(21)، أو إحسانٍ تُفضّله(22) ، أوبرٍّ تنشره(23) أو رزقٍ تبسطه(24)، أو ذنبٍ تغفره، أو خطاً تسترُه.
يا ربّ يا ربّ يا ربّ، يا إلهي وسيّدي ومولاي ومالك رقّي، يا من بيده ناصيتي، يا عليماً بضرِّي(25) ومسكنتي، يا خبيراً بفقري وفاقتي. يا ربّ يا ربّ يا ربّ، أسألك بحقّك وقُدسك وأعظم صفاتك، وأسمائك، أن تجعل أوقاتي في الليل النهار بذكرك معمورةً، وبخدمتك موصولةً، وأعمالي عندك مقبولةً، حتى تكون أعمالي وأورادي(26) كُلّها ورداً واحداً، وحالي في خدمتك سرمداً.
يا سيّدي يا من عليه مُعوّلي، يا من إليه شكوت أحوالي. يا ربّ يا ربّ يا ربّ، قوِّ على خدمتك جوارحي، واشدد على العزيمة جوانحي، وهب لي الجدّ في خشيتك والدوام في الاتّصال بخدمتك، حتى أسرح إليك في ميادين السابقين، واُسرع إليك في المبادرين
(27)، وأشتاق إلى قُربك في المشتاقين، وأدنو منك دُنوّ المخلصين، وأخافك مخافة الموقنين، وأجتمع في جوارك مع المؤمنين.
اللهمّ ومن أرادني بسوءٍ فأرده، ومن كادني فكده، واجعلني من أحسن عبادك نصيباً عندك، وأقربهم منزلةً منك، وأخصّهم زُلفةً لديك، فإنّه لا يُنال ذلك إلّا بفضلك، وجُد لي بجودك، واعطف عليّ بمجدك، واحفظني برحمتك، واجعل لساني بذكرك لهجاً، وقلبي بحبّك مُتيّماً، ومُنَّ عليَّ بحسن إجابتك، وأقلني عثرتي، واغفر زلّتي، فإنّك قضيت على عبادك بعبادتك، وأمرتهم بدُعائك، وضمنت لهم الإجابة.
فإليك يا ربّ نصبت وجهي، وإليك يا ربّ مددت يدي، فبعزّتك استجب لي دعائي، وبلّغني مُناي، ولا تقطع من فضلك رجائي، واكفني شرّ الجنّ والإنس من أعدائي، يا سريع الرضا اغفر لمن لا يملك إلّا(28) الدعاء فإنّك فعّال لما تشاء.
يا من اسمه دواء، وذكره شفاء، وطاعته غنى، ارحم من رأس ماله الرجاء، وسلاحه البُكاء. يا سابغ النعم يا دافع النقم، يا نور المستوحشين في الظُلم، ياعالماً لايُعلّم، صلِّ على مُحمّدٍ وآل محمّدٍ وافعل بي ما أنت أهلهُ، وصلّى اللَّه على محمّدٍ(29) والأئمّة الميامين من آله وسلّم تسليماً(30).
4464 - الإمام عليّ(عليه السلام) - من دعاء له في يوم الجمعة وهو دعاء عظيم -: الحمد للَّه الذي لامن شيءٍ كان، ولا من شيءٍ كوّن ما قد كان، مُستشهدٌ بحدوثِ الأشياء على أزليّته، وبما وسمها به من العجز على قُدرته، وبما اضطرّها إليه من الفناء على دوامه.
لم يخلُ منه مكان فيدرك بأينيّته، ولا لهُ شبح مثالٍ فيوصف بكيفيّته، ولم يغب عن شيءٍ فيُعلَم بحيثيّته، مُبائنٌ لجميع ما أحدث في الصفات، وممتنعٌ عن الإدراك بما ابتدعَ من تصرّف الذوات، وخارجٌ بالكبرياء والعظمة من جميع تصرّف الحالات.
محرّمٌ على بوارع ثاقبَات الفطن تجديده، وعلى عوامق ثاقبات الفكر تكييفه، وعلى غوائص سابحات النظر تصويره، ولا تحويه الأماكن لعظمته، ولاتذرعه المقادير لجلاله، ولا تقطعه المقاييس لكبريائه.
ممتنع عن الأوهام أن تكتنهه، وعن الأفهام أن تستغرقه، وعن الأذهان أن تُمثِّله.
قد يئست عن الاستنباط(31) الإحاطة به طوامحُ العقول، ونضبت عن الإشارة إليه بالاكتناه بحارُ العلوم، ورجعت بالصغر من السموّ إلى وصف قدرته لطائفُ الخصوم.
واحدٌ لا من عددٍ، ودائم لا بأمدٍ، وقائم لا بعمدٍ. ليس بجنس فتعادله الأجناسُ، ولا بشبحٍ فتضارعه الأشباحُ، ولا كالأشياء فتقع عليه الصفاتُ.
قد ضلّت العقول في أمواج تيّار إدراكه، وتحيّرت الأوهام عن إحاطة ذكر أزليّته، وحصرت الأفهام عن استشعار وصف قدرته، وغرقت الأذهان في لجج أفلاك ملكوته.
مقتدرٌ بالآلاء، ممتنع بالكبرياء، ومُتملِّك على الأشياء، فلا دهر يُخلقه، ولاوصف يُحيط به.
قد خضعت له رقاب الصعاب في محلّ تُخوم قرارها، وأذعنت له رواصن الأسباب في منتهى شواهق أقطارها.
مستشهدٌ بكلّية الأجناس على ربوبيّته، وبعجزها عن قدرته، وبفطورها على قِدمته، وبزوالها على بقائه، فلا لها محيصٌ عن إدراكه إيّاها، ولاخروج عن إحاطته بها، ولا احتجاب عن إحصائه لها، ولا امتناع من قدرته عليها.
كفى بإتقان الصنع له آيةً، وبتركيب الطبع عليه دلالةً، وبحدوث الفطر عليه قِدمةً، وبإحكام الصنعة عليه عبرةً، فلا إليه حدّ منسوبٌ، ولا له مثلٌ مضروب، ولاشيء عنه بمحجوب، تعالى عن ضرب الأمثال له والصفات المخلوقة علوّاً كبيراً.
وسبحان اللَّه الذي خلق الدنيا للفناء والبيود، والآخرة للبقاء والخلود! وسبحان اللَّه الذي لا ينقصه ما أعطى فأسنى، وإن جاز المدى في المُنى، وبلغ الغاية القُصوى، ولايجور في حكمه إذا قضى! وسبحان اللَّه الذي لا يُردُّ ما قضى، ولايُصرف ما أمضى، ولا يمنع ما أعطى، ولا يهفو ولا ينسى، ولا يعجلُ بل يمهل ويعفو، ويغفر ويرحم ويصبر، ولا يُسأل عمّا يفعل وهم يُسألون!
ولاإله إلّا اللَّه الشاكر للمطيع له، المُملي للمشرك به، القريب ممّن دعاه على حال بعده، والبرّ الرحيم بمن لجأ إلى ظلّه واعتصم بحبله. ولا إله إلّا اللَّه المُجيب لمن ناداه بأخفض صوته، السميع لمن ناجاه لأغمض سرّه، الرؤوف بمن رجاه لتفريج همّه، القريب ممّن دعاه لتنفيس كربه وغمّه. ولاإله إلّا اللَّه الحليم عمّن ألحد في آياته، وانحرف عن بيّناته، ودان بالجحود في كلّ حالاته.
واللَّه أكبر القاهر للأضداد، المُتعالي عن الأنداد، المتفرّد بالمنّة على جميع العباد. واللَّه أكبر المُحتجب بالملكوت والعزّة، المتوحّد بالجبروت والقدرة، المتردِّي بالكبرياء والعظمة. واللَّه أكبر المتقدّس بدوام السلطان والغالب بالحجّة والبرهان، ونفاذ المشيّة في كلّ حينٍ وأوان.
اللهمّ صلِّ على محمّد عبدك ورسولك، وأعطه اليوم أفضل الوسائل وأشرف العطاء، وأعظم الحِباء والمنازل، وأسعد الجدود(32)، وأقرّ الأعين(33).
اللهمّ صلِّ على محمّد وآل محمّد، الذين أمرت بطاعتهم، وأذهبت عنهم الرجس وطهّرتهم تطهيراً.
اللهمّ صلِّ على محمّد وآل محمّد، الذين ألهمتهم عِلمك، واستحفظتهم كُتُبك(34) واسترعيتهم عبادك.
اللهمّ صلِّ على محمّد عبدك ورسولك وحبيبك وخليلك، وسيّد الأوّلين والآخرين، من الأنبياء والمرسلين، والخلق أجمعين، وعلى آله الطيّبين، الذين أمرت بطاعتهم، وأوجبت علينا حقّهم ومودّتهم(35).
اللهمّ إنّي أسألك سُؤال وجلٍ من انتقامك، حاذرٍ من نقمتك، فزعٍ إليك منك، لميجد لفاقته مُجيراً غيرك، ولا آمناً [لخوفه](36) غير فِنائك، وتطوّلك سيّدي ومولاي على طول(37) معصيتي لك، أقصدني إليك، وإن كانت سبقتني الذنوب وحالت بيني وبينك؛ لأنّك عمادُ المعتمد، ورصد المرتصد، لا تنقصك المواهب، ولاتُغيضك المطالب، فلك المننُ العِظام، والنِعم الجسام(38).
يامن لا تنقص خزائنه، ولا يبيد ملكه، ولا تراه العيون، ولا تعزب منه حركةٌ ولاسكون. لم تزل ولا تزال، لا يتوارى عنك متوارٍ في كنين(39) أرضٍ ولا سماءٍ ولاتخوم، تكفّلت بالأرزاق يا رزّاق، وتقدَّست عن أن تتناولك الصفات، وتعزّزت عن أن تُحيط بك تصاريف اللغات، ولم تكن مستحدثاً فتوجد متنقلاً عن حالةٍ إلى حالةٍ، بل أنت الفرد الأوّل والآخر ذوالعزّ القاهر، جزيل العطاء، سابغ النعماء، أحقّ من تجاوز وعفا عمّن ظلم وأساء.
بكلّ لسان إلهي تُمجَّد، وفي الشدائد عليك يعتمد، فلك الحمد والمجد؛ لأنّك المالك الأبد، والربّ السرمد.
أتقنت إنشاءَ البرايا، فأحكمتها بلطف التقدير، وتعاليت في ارتفاع شأنك عن أن ينفذ فيك حكم التغيير، أو يُحتال منك بحال يصفك به الملحد إلى تبديل، أو يوجد في الزيادة والنقصان مساغٌ في اختلاف التحويل، أو تلتثق(40) سحائب الإحاطة بك في بحور همم الأحلام، أو تمتثل لك منها جبلة تضلّ فيها رويّات الأوهام.
فلك مولاي، انقاد الخلق مستخذئين بإقرار الربوبيّة، ومعترفين خاضعين بالعبوديّة.
سبحانك ما أعظم شأنك، وأعلى مكانك، وأنطق بالصدق برهانك، وأنفذ أمرك، وأحسن تقديرك! سمكت السماء فرفعتها، ومهّدت الأرض ففرشتها، وأخرجت منها ماءاً ثجّاجاً(41)، ونباتاً رجراجاً(42)، فسبّحك نباتها، وجرت بأمرك مياهها وقاما على مستقرّ المشيّة كما أمرتهما.
فيامن تعزّز بالبقاء، وقهر عباده بالفناء، أكرم مثواي، فإنّك خير منتجع(43) لكشف الضرّ. يا من هو مأمول في كلّ عسر، ومرتجى لكلّ يسر، بك أنزلتُ اليوم حاجتي، وإليك أبتهل فلا تردّني خائباً ممّا رجوت، ولا تحجب دعائي عنك إذ فتحته لي فدعوت، وصلّ على محمّدٍ وآل محمّدٍ، وارزقني من فضلك الواسع رزقاً واسعاً سائغاً حلالاً طيّباً هنيئاً مريئاً لذيذاً في عافية.
اللهمّ اجعل خير أيّامي يوم ألقاك، واغفر لي خطاياي فقد أوحشَتني، وتجاوز عن ذنوبي فقد أوبقتني(44)، فإنّك مجيبٌ مثيبٌ رقيبٌ قريبٌ قادرٌ غافرٌ قاهرٌ رحيمٌ كريمٌ قيّومٌ، وذلك عليك يسيرٌ وأنت أحسن الخالقين.
اللهمّ افترضت عليَّ للآباء والاُمّهات حقوقاً فعظّمتهنّ، وأنت أولى مَن حطّ الأوزار وخفّفها وأدّى الحقوق عن عبيده، فاحتملهنّ عنّي إليهما واغفر لهما كما رجاك كلّ موحّدٍ مع المؤمنين والمؤمنات والإخوة والأخوات، وألحقنا وإيّاهم بالأبرار، وأبح لنا ولهم جنّاتك مع النجباء الأخيار، إنّك سميع الدعاء، وصلّى اللَّه على النبيّ محمّد وعترته الطيّبين وسلّم تسليماً(45).
4465 - الإمام عليّ(عليه السلام) - إذا نظر إلى الهلال -: اللهمّ اجعلنا أهدى مَن نظر إليه، وأزكى مَن طلع عليه(46). 4466 - عنه(عليه السلام) - إذا نظر إلى الهلال -: اللهمّ إنّي أسألك خير هذا الشهر، فتحه ونصره وبركته وطهوره ورزقه ونوره(47). 4467 - الإمام الصادق(عليه السلام) : كان أميرالمؤمنين صلوات اللَّه عليه إذا أهلَّ هلال شهر رمضان أقبل إلى القبلة، ثمّ قال:
اللهمّ أهلّه علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والعافية المجلّلة، اللهمّ ارزقنا صيامه وقيامه، وتلاوة القرآن فيه، اللهمّ سَلِّمه لنا وتسلَّمه مِنّا وسلّمنا فيه(48). 4468 - الإمام عليّ(عليه السلام) - من قوله عند رؤية الهلال -: أيّها الخلق المطيع، الدائب السريع، المتردّد في فلك التدبير، المتصرّف في منازل التقدير، آمنت بمن نوّر بك الظلم، وأضاء بك البهم، وجعلك آية من آيات سلطانه، وامتهنك بالزيادة والنقصان، والطلوع والاُفول، والإنارة والكسوف، في كلّ ذلك أنت له مطيع، وإلى إرادته سريع.
سبحانه ما أحسن ما دبّر، وأتقن ما صنع في ملكه! وجعلك اللَّه هلال شهر حادث لأمر حادث، جعلك اللَّه هلال أمن وإيمان، وسلامة وإسلام، هلال أمنة من العاهات، وسلامة من السيّئات، اللهمّ اجعلنا أهدى مَن طلع عليه، وأزكى مَن نظر إليه، وصلّى اللَّه على محمّد وآله، اللهمّ افعل بي كذا وكذا، يا أرحم الراحمين(49). 4469 - عنه(عليه السلام) - كان إذا نظر إلى الهلال قال -: أيّها الخلق المطيع للَّه، الدائر السريع، المتردّد في منازل التقدير، المتصرّف في فلك التدبير، آمنتُ بمن نوّر بك الظُّلم، وأوضح بك البُهَم، وجعلك آيةً من آيات مُلكه، وعلامةً من علامات سلطانه. فامتهنك بالزيادة والنقصان، والطلوع والاُفول، والإنارة والكسوف، في كلّ ذلك أنت له مطيع، وإلى إرادته سريع.
سبحانه فما أعجب ما دبّر في أمرك، وألطف ما صنع في شأنك! جعلك مفتاح شهر لأمر حادث، جعلك اللَّه هلال بركة لا تمحقه الأيّام، وطهارة لا تدلِّسه الأعوام، هلال أمنة من الآفات، وسلامة من السيّئات، هلال سعد لا نحس فيه، ويمنٌ لانكد فيه، ويُسر لا يمازجه عُسر، وخير لا يشوبه شرّ، هلال أمن وإيمان ونعمة وإحسان، وسلامة وإسلام.
اللهمّ اجعلنا من أرضى من طلع عليه، وأزكى من نظر إليه، وأسعد من تعبّد لك فيه!
اللهمّ وفّقنا للتوبة، واعصمنا من الحوبة(50)، وأوزعنا شكر النِّعمة، وألبسنا خير العافية، وأتمم علينا باستكمال طاعتك فيه المِنّة لك إنّك المنّان الحميد(51).
4470 - الإمام عليّ(عليه السلام) - إذا نظر إلى الشمس -: أيّتها الشمس البديعة التصوير، المعجزة التقدير، التي جُعلت سراجاً للأبصار نفعاً بسكّان الأمصار، شروقك حياة وغروبك وفاةٌ، إن طلعت بأمر عزيزٍ، وإن رجعت إلى مستقرّ حريزٍ، أسأل الذي زيَّن بك السماء، وألبسك الضياء، وصدّع لك أركان المطالِع، وحجبك بالشعاع اللامع، فلا يُشرف بك شيءٌ إلّا امتحق(52)، ولا يواجهك بشرٌ إلا احترق، أن يهب لنا بك من الصحّة ودفع العلّة، وردّ الغُربة وكشف الكُربة، وأن يقينا من الزلل، ومتابعة الهوى، ومصاحبة الردى، وأن يمُنَّ علينا من العمر بأطوله، ومن العمل بأفضله، وأن يجعلك لقضاء جديد سعيدٍ، يؤذِن بلباس الصحّة، ويضمن دفاع النقمة.
اللهمّ صلّ على محمّدٍ وآل محمّد، وأتمم علينا آلآءك التي أوليتنيها، واحرس علينا عوارفك التي أسديتنيها، إنّك وليّ الإحسان، وواهب الامتنان، ذوالطول الشديد، فعّالٌ لما يريد، والحمد للَّه ربّ العالمين، وهو حسبنا ونِعْم الوكيل(53).
4471 - الإمام عليّ(عليه السلام) : اللهمّ يا ذا المنن السابغة، والآلاء الوازعة، والرحمة الواسعة، والقدرة الجامعة، والنعم الجسيمة، والمواهب العظيمة، والأيادي الجميلة، والعطايا الجزيلة، يا من لا ينعت بتمثيل، ولا يمثل بنظير، ولا يغلب بظهير، يا من خلق فرزق، وألهم فأنطق، وابتدع فشرع، وعلا فارتفع، وقدّر فأحسن، وصوّر فأتقن، واحتجّ فأبلغ، وأنعم فأسبغ، وأعطى فأجزل، ومنح فأفضل، يا من سما في العزّ ففات خواطر الأبصار، ودنا في اللطف فجاز هواجس الأفكار، يا من توحّد بالملك فلا ندّ له في ملكوت سلطانه، وتفرّد بالكبرياء والآلاء، فلا ضدّ له في جبروت شأنه، يا من حارت في كبرياء هيبته دقائق لطائف الأوهام، وانحسرت دون إدراك عظمته خطائف أبصار الأنام، يا من عنت الوجوه لهيبته، وخضعت الرقاب لعظمته، ووجلت القلوب من خيفته.
أسألك بهذه المدحة التي لا تنبغي إلّا لك، وبما وأيت به على نفسك لداعيك من المؤمنين، وبما ضمنت الإجابة فيه على نفسك للداعين، يا أسمع السامعين، وياأبصر المبصرين، ويا أنظر الناظرين، ويا أسرع الحاسبين، ويا أحكم الحاكمين، ويا أرحم الراحمين! صلّ على محمّد خاتم النبيّين، وعلى أهل بيته الطاهرين الأخيار، وأن تقسم لي في شهرنا هذا خير ما قسمت، وأن تحتم لي في قضائك خير ما حتمت وتختم لي بالسعادة فيمن ختمت، وأحيني ما أحييتني موفوراً، وأمتني مسروراً ومغفوراً، وتولَّ أنت نجاتي من مسألة البرزخ، وادرأ عنّي منكراً ونكيراً، وأرعيني مبشّراً وبشيراً، واجعل لي إلى رضوانك وجنانك مصيراً، وعيشاً قريراً، وملكاً كبيراً، وصلّى اللَّه على محمّد وآله بكرةً وأصيلاً، يا أرحم الراحمين.
ثمّ تقول: من غير تلك الرواية: اللهمّ إنّي أسألك بعقد عزّك على أركان عرشك، ومنتهى رحمتك من كتابك، واسمك الأعظم، وذكرك الأعلى الأعلى، وكلماتك التامّات كلّها أن تصلّي على محمّد وآله، وأسألك ما كان أوفى بعهدك، وأقضى لحقّك، وأرضى لنفسك، وخيراً لي في المعاد عندك، والمعاد إليك، أن تعطيني جميع ما اُحبّ، وتصرف عنّي جميع ما أكره، إنّك على كلّ شيءٍ قدير، برحمتك ياأرحم الراحمين(54).
4472 - الإمام الصادق(عليه السلام) : دخل عديّ بن ثابت الأنصاري على أميرالمؤمنين(عليه السلام) في يوم النصف من رجب، وهو يصلّي، فلمّا أسمع حسّه أومأ بيده إلى خلفه أن قف.
قال عديّ: فوقفت فصلّى أربع ركعات، لم نرَ أحداً صلّاها قبله ولا بعده، فلمّا سلّم بسط يده وقال:
اللهمّ يا مذلّ كلّ جبّار، ويا معزّ المؤمنين، أنت كهفي حين تُعييني المذاهب، وأنت بارئ خلقي رحمةً بي، وقد كنت عن خلقي غنيّاً، ولولا رحمتك لكنت من الهالكين، وأنت مؤيّدي بالنصر على أعدائي، ولولا نصرك إيّاي لكنت من المفضوحين. يا مرسل الرحمة من معادنها، ومنشئ البركة من مواضعها، يامن خصّ نفسه بالشموخ والرفعة، فأولياؤه بعزّه يتعزّزون، يا من وضعت له الملوك نير المذلّة على أعناقهم، فهم من سطواته خائفون.
أسألك بكينُونيّتك التي اشتققتها من كبريائك، وأسألك بكبريائك التي اشتققتها من عزّتك، وأسألك بعزّتك التي استويت بها على عرشك فخلقت بها جميع خلقك فهم لك مذعنون، أن تصلّي على محمّد وأهل بيته.
قال: ثمّ تكلّم بشيء خفي عنّي، ثمّ التفت إليَّ فقال:
يا عديّ أسمعت؟ قلت: نعم. قال: أحفظت؟ قلت: نعم.
قال: ويحك احفظه واعربه! فوالذي فلق الحبّة ونصب الكعبة وبرأ النسمة! ما هو عند أحدٍ من أهل الأرض، ولا دعا به مكروب إلّا نفَّس اللَّه كربته(55).
المناجاة الشعبانيّة 4473 - الإقبال عن ابن خالويه: إنّها [أي المناجاة الشعبانيّة] مناجاة أميرالمؤمنين عليّ بن أبيطالب والأئمّة من ولده(عليهم السلام) ، كانوا يدعون بها في شهر شعبان:
اللهمّ صلِّ على محمّد وآل محمّد، واسمع دعائي إذا دعوتك، واسمع ندائي إذا ناديتك، واقبل عليَّ إذا ناجيتك، فقد هربت إليك، ووقفت بين يديك مستكيناً لك متضرّعاً إليك، راجياً لما لديك، تراني وتعلم ما في نفسي، وتخبر حاجتي وتعرف ضميري، ولا يخفى عليك أمر منقلبي ومثواي، وما اُريد أن اُبدئ به من منطقي، وأتفوّه به من طلبتي، وأرجوه لعافيتي، وقد جرت مقاديرك عليَّ يا سيّدي فيما يكون منّي إلى آخر عمري، من سريرتي وعلانيتي، وبيدك لا بيد غيرك زيادتي ونقصي، ونفعي وضرّي.
إلهي إن حرمتني فمن ذا الذي يرزقني؟! وإن خذلتني فمن ذا الذي ينصرني؟!
إلهي أعوذ بك من غضبك وحلول سخطك.
إلهي إن كنتُ غير مستأهل لرحمتك فأنت أهل أن تجود عليَّ بفضل سعتك.
إلهي كأنّي بنفسي واقفة بين يديك، وقد أضلّها حُسن توكّلي عليك، ففعلت ما أنت أهله، وتغمّدتني بعفوك. إلهي إن عفوت فَمن أولى منك بذلك؟! وإن كان قد دنا أجلي ولم يدنني منك عملي، فقد جعلت الإقرار بالذنب إليك وسيلتي. إلهي قد جُرتُ على نفسي في النظر لها، فلها الويل إن لم تغفر لها! إلهي لم يزل برّك عليَّ أيّام حياتي، فلا تقطع برّك عنّي في مماتي. إلهي كيف آيسُ من حُسن نظرك لي بعد مماتي، وأنت لم تولّني إلّا الجميل في حياتي؟! إلهي تولَّ من أمري ما أنت أهله، وعُد عليَّ بفضلك على مذنب قد غمره جهله.
إلهي قد سترت عليَّ ذنوباً في الدنيا، وأنا أحوج إلى سترها عليَّ منك في الاُخرى. إلهي قد أحسنت إليَّ إذ لم تظهرها لأحدٍ من عبادك الصالحين، فلا تفضحني يوم القيامة على رؤوس الأشهاد. إلهي جودك بسط أملي، وعفوك أفضل من عملي. إلهي فسرّني بلقائك يوم تقضي فيه بين عبادك. إلهي اعتذاري إليك اعتذار من لم يستغن عن قبول عذره، فاقبل عذري يا أكرم من اعتذر إليه المسيؤون.
إلهي لا تردّ حاجتي، ولا تخيّب طمعي، ولا تقطع منك رجائي وأملي. إلهي لوأردت هواني لم تهدني، ولو أردت فضيحتي لم تعافني. إلهي ما أظنّك تردّني في حاجةٍ قد أفنيت عمري في طلبها منك. إلهي فلك الحمد أبداً أبداً دائماً سرمداً، يزيد ولايبيد كما تحبّ وترضى.
إلهي إن أخذتَني بجرمي أخذتُك بعفوك، وإن أخذتَني بذنوبي أخذتُك بمغفرتك، وإن أدخلتني النار أعلمتُ أهلها أنّي اُحبّك. إلهي إن كان صغر في جنب طاعتك عملي فقد كَبُرَ في جنب رجائك أملي. إلهي كيف أنقلب من عندك بالخيبة محروماً، وقد كان حُسن ظنّي بجودك أن تقلبني بالنجاة مرحوماً؟! إلهي وقد أفنيت عمري في شره السهو عنك، وأبليت شبابي في سكرة التباعد منك. إلهي فلم أستيقظ أيّام اغتراري بك، وركوني إلى سبيل سخطك. إلهي وأنا عبدك وابن عبدك، قائم بين يديك، متوسّل بكرمك إليك. إلهي أنا عبد أتنصّل إليك ممّا كنت أواجهك به من قلّة استحيائي من نظرك، وأطلب العفو منك إذ العفو نعت لكرمك.
إلهي لم يكن لي حول فأنتقل به عن معصيتك إلّا في وقتٍ أيقظتني لمحبّتك، وكما أردت أن أكون كنت، فشكرتك بإدخالي في كرمك، ولتطهير قلبي من أوساخ الغفلة عنك. إلهي اُنظر إليَّ نظر من ناديته فأجابك، واستعملته بمعونتك فأطاعك، ياقريباً لا يبعد عن المغترّ به، ويا جواداً لا يبخل عمّن رجا ثوابه. إلهي هب لي قلباً يدنيه منك شوقه، ولساناً يرفعه إليك صدقه، ونظراً يقرّبه منك حقّه. إلهي إنّ مَن تعرّف بك غير مجهول، ومَن لاذ بكَ غير مخذول، ومَن أقبلت عليه غير مملوك(56).
إلهي إنّ من انتهج بك لمستنير، وإنّ من اعتصم بك لمستجير، وقد لُذت بك. ياإلهي فلا تخيّب ظنّي من رحمتك، ولا تحجبني عن رأفتك. إلهي أقمني في أهل ولايتك مقام رجاء الزيادة من محبّتك. إلهي وألهمني ولَهاً بذكرك إلى ذكرك، واجعل همّي في روح نجاح أسمائك ومحلّ قدسك. إلهي بك عليك إلّا ألحقتني بمحلّ أهل طاعتك، والمثوى الصالح من مرضاتك، فإنّي لا أقدر لنفسي دفعاً، ولا أملك لها نفعاً. إلهي أنا عبدك الضعيف المذنب، ومملوكك المعيب، فلا تجعلني ممّن صرفت عنه وجهك، وحجبه سهوه عن عفوك.
إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك، وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك، حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور، فتصل إلى معدن العظمة، وتصير أرواحنا معلّقة بعزّ قدسك. إلهي واجعلني ممّن ناديته فأجابك، ولاحظته فصعق لجلالك، فناجيته سرّاً وعمل لك جهراً. إلهي لم اُسلّط على حُسن ظنّي قنوط الإياس، ولاانقطع رجائي من جميل كرمك. الهي إن كانت الخطايا قد أسقطتني لديك فاصفح عنّي بحسن توكّلي عليك. إلهي إن حطّتني الذنوب من مكارم لطفك، فقد نبّهني اليقين إلى كرم عطفك. إلهي إن أنامتني الغفلة عن الاستعداد للقائك، فقد نبّهتني المعرفة بكرم آلائك.
إلهي إن دعاني إلى النار عظيم عقابك، فقد دعاني إلى الجنّة جزيل ثوابك. إلهي فلك أسأل، وإليك أبتهل وأرغب، أن تصلّي على محمّد وآل محمّد، وأن تجعلني ممّن يديم ذكرك، ولا ينقض عهدك، ولا يغفل عن شكرك، ولا يستخفّ بأمرك. إلهي والحقني بنور عزّك الأبهج، فأكون لك عارفاً، وعن سواك منحرفاً، ومنك خائفاً مراقباً، يا ذا الجلال والإكرام. وصلّى اللَّه على محمّد رسوله وآله الطاهرين وسلّم تسليماً كثيراً(57).
أدعيته إذا قام إلى الصلاة
4474 - الإمام الصادق(عليه السلام) : كان أميرالمؤمنين عليّ بن أبيطالب(عليه السلام) يقول لأصحابه: من سجد بين الأذان والإقامة فقال في سجوده: «ربّ لك سجدت خاضعاً خاشعاً ذليلاً»، يقول اللَّه تعالى: ملائكتي وعزّتي وجلالي! لأجعلنّ محبّته في قلوب عبادي المؤمنين، وهيبته في قلوب المنافقين(58).
4475 - الإمام الصادق(عليه السلام) : كان أميرالمؤمنين
(عليه السلام) يقول: من قال هذا القول كان مع محمّد وآل محمّد إذا قام قبل أن يستفتح الصلاة:
اللهمّ إنّي أتوجّه إليك بمحمّد وآل محمّد، واُقدّمهم بين يدي صلاتي، وأتقرّب بهم إليك، فاجعلني بهم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المُقرّبين، مننت عليّ بمعرفتهم فاختم لي بطاعتهم ومعرفتهم وولايتهم، فإنّها السعادة واختم لي بها، فإنّك على كلّ شيء قدير.
ثمّ تصلّي، فإذا انصرفت قلت:
اللهمّ اجعلني مع محمّد وآل محمّد في كلّ عافية وبلاء، واجعلني مع محمّد وآل محمّد في كلّ مثوى ومنقلب، اللهمّ اجعل محياي محياهم، ومماتي مماتهم، واجعلني معهم في المواطن كلّها، ولا تفرّق بيني وبينهم، إنّك على كلّ شيءٍ قدير(59). 4476 - عنه(عليه السلام) : كانَ أميرُ المؤمنين(عليه السلام) يقول لأصحابه: من أقام الصلاة وقال قبل أن يُحرِم ويُكبّر:
يا محسنُ قد أتاك المسيء، وقد أمرتَ المحسن أن يتجاوز عن المُسيء، وأنت المحسن وأنا المسيءُ، فبحقِّ محمّدٍ وآل محمّدٍ صلِّ على محمّدٍ وآلِ محمّدٍ، وتجاوز عن قبيح ما تعلم منّي.
فيقول اللَّه تعالى: ملائكتي اشهدوا أنّي قد عفوت عنه، وأرضيتُ عنه أهل تبعاته(60). 4477 - الإمام عليّ(عليه السلام) : إذا استفتحتَ الصلاة فقل:
اللَّهُ أكبرُ، وجّهتُ وجهي للذي فطر السماوات والأرض، حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين. إنّ صلاتي ونُسكي ومحياي ومماتي للَّه ربّ العالمين، وحدهُ لاشريك له، وبذلك اُمرتُ وأنا من المسلمين(61).
4482 - الإمام عليّ(عليه السلام) - في سجدة الشكر -: وعظتني فلم أتّعظ! وزجرتني عن محارمك فلم أنزجر! وعمرتني أياديك فما شكرتُ! عفوك عفوك يا كريم، أسألك الراحة عند الموت، وأسألك العفو عند الحساب(66). 4483 - عنه(عليه السلام) - في سجدة الشكر -: يا مَن(67) لايزيده كثرةُ الدعاء(68) إلّا سعةً وعطاءً، يا من لا تنفدُ خزائنُهُ، يا من لهُ خزائنُ السماواتِ والأرض، يا من له خزائن ما دقّ وجلّ، لاتمنعك إساءتي من إحسانك، أنت(69) تفعل بي الذي أنت أهلهُ، فأنت أهل الكرم والجود والعفو والتجاوز، يا ربِّ يا اللَّه، لا تفعل بي الذي أنا أهله، فإنّي أهلُ العقوبة وقد استحققتها، لا حجّة لي ولا عذر لي عندك، أبُوءُ لك بذنوبي كلّها، وأعترفُ بها كي تعفو عنّي، وأنت أعلمُ بها منّي، أبُوءُ لك بكلِّ ذنبٍ أذنبتهُ، وكلِّ خطيئةٍ احتملتُها(70)، وكلِّ سيّئَةٍ عملتُها، ربّ اغفر وارحم وتجاوز عمّا تعلمُ، إنّك أنت الأعزّ الأكرم(71).
4484 - الإمام الباقر(عليه السلام) : كان عليّ(عليه السلام) يصلّي صلاة الخوف على الدابّة مستقبل القبلة، ثمّ يركع ويقول: لك خشعت وبك آمنت وأنت ربّي. ثمّ يخفض رأسه من الركوع من غير أن يمسَّ جبهته شيء، ثمّ يقول: لك سجدت وبك آمنت وأنت ربّي(72).
4485 - من لا يحضره الفقيه: روي أنّه [عليّاً(عليه السلام) ] يقول في سجدة العزائم:لا إله إلّا اللَّه حقّاً حقّاً، لا إله إلّا اللَّه إيماناً وتصديقاً، لا إله إلّا اللَّه عبوديّةً ورقّاً، سجدتُ لك يا ربِّ تعبّداً ورقّاً، لا مستنكفاً ولا مستكبراً، بل أنا عبد ذليل خائف مستجير. ثمّ يرفع رأسه ثمّ يكبّر(73).
4487 - تاريخ دمشق عن محمّد ابن الحنفيّة: كان أميرالمؤمنين(عليه السلام) إذا فرغ من وتره رفع يديه إلى السماء وقال: اللهمّ حاجتي العظمى التي إن قضيتها لم يضرّني ما منعتني، وإن منعتني لم ينفعني ما أعطيتني، فكّاك الرقاب فُكَّ رقبتي من النار. ربّ ما أنا إن تقصد قصدي بغضبٍ منك يدومُ عليَّ، فوعزّتك ما يُحسِّن ملكك إحساني، ولاتقبِّحه إساءتي، ولا ينقص من خزائنك غنائي، ولا يزيد فيها فقري. يامَن هو هكذا، اسمع دعائي، وأجب ندائي، وأقلني عثرتي، وارحم غُربتي ووحشتي، ووحدتي في قبري، ها أنا ذا يا ربّ برُمَّتي. ويأخذُ بتلابيبه، ثمّ يركع(75). 4488 - عنه(عليه السلام) - في قنوته في مسجد بني كاهل -: اللهمّ إنّا نستعينُكَ ونستغفرُك ونستهديك، ونؤمنُ بك ونتوكّلُ عليك، ونُثني عليك الخير ولا نكفُرك، ونخلعُ ونتركُ من ينكرك.
اللهمّ إيّاك نعبدُ ولك نصلّي ونسجدُ، وإليك نسعى ونحفدُ، ونرجو رحمتك ونخشى عذابك، إنّ عذابك للكافرين مُخلقٌ.
اللهمّ اهدنا فيمن هديتَ، وعافنا فيمن عافيت، وتولّنا فيمن تولّيت، وبارِك لنا فيما أعطيتَ، وقنا شرَّ ما قضيت إنّك تقضي ولا يقضى عليك، إنَّه لا يَذلّ مَن واليت، ولا يعزُّ من عاديت، تباركت ربَّنا وتعاليت، أستغفرك وأتوبُ إليك رَبَّنَا لَاتُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَاتَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَاتُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ(76)(77).
4489 - الإمام عليّ(عليه السلام) : اللهمّ خلقتني بتقديرٍ وتدبيرٍ وتبصيرٍ بغير تقصيرٍ، وأخرجتني مِنْ ظُلماتٍ ثلاثٍ بحولك وقوّتِك، اُحاول الدنيا اُزاولها، ثمّ اُزايلها، وآتيتني فيها الكلأ والمرعى، وبصّرتني فيها الهدى، فنِعم الربّ أنت ونِعم المولى، فيا مَنْ كرّمَني وشرّفني ونعّمني أعوذ بك من الزقُّوم، وأعوذ بك من الحميم، وأعوذ بك من مقيل(78) في النار بين أطباق النار في ظلال النار يوم النارِ يا ربّ النار.
اللهمّ إنّي أسألك مقيلاً في الجنّة بين أنهارها وأشجارها وثمارها وريحانها وخدمها وأزواجها. اللهمّ إنّي أسألك خير الخير: رضوانك والجنّة، وأعوذُ بك من شرِّ الشَّرِّ: سخطك والنار.
هذا مقامُ العائذ بك من النار - ثلاث مرّات -.
اللهمّ اجعل خوفك في جسدي كلّه، واجعل قلبي أشدَّ مخافةً لك ممّا هو، واجعل لي في كلّ يومٍ وليلةٍ حظّاً ونصيباً من عملٍ بطاعتك واتّباع مرضاتِك. اللهمّ أنت منتهى غايتي، ورجائي ومسألتي وطلبتي.
أسألك يا إلهي كمال الإيمان، وتمام اليقين، وصدق التَّوكُّل عليك، وحسن الظن بك. يا سيّدي، اجعل إحساني مضاعفاً، وصلاتي تضرّعاً، ودعائي مستجاباً، وعملي مقبولاً، وسعيي مشكوراً، وذنبي مغفوراً، ولقِّني منك نضرةً وسروراً، وصلّى اللَّهُ على محمّدٍ وآله
(79).
4490 - الإمام الباقر(عليه السلام) : كان أميرالمؤمنين(عليه السلام) إذا كبّر في العيدين قال بين كلّ تكبيرتين: أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله(صلى اللّه عليه وآله وسلم) ، اللهمّ أهل الكبرياء والعظمة، وأهل الجود والجبروت، وأهل العفو والرحمة، وأهل التقوى والمغفرة، أسألك في هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيداً، ولمحمّد(صلى اللّه عليه وآله وسلم) ذخراً ومزيداً، أن تصلّي على محمّد وآل محمّد كأفضل ما صلّيت على عبد من عبادك، وصلّ على ملائكتك المقرّبين ورسلك، واغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهمّ إنّي أسألك من خير ما سألك عبادك المرسلون، وأعوذ بك من شرّ ما عاذ بك منه عبادك المرسلون(80). 4491 - الإمام عليّ(عليه السلام) - خطب يوم الأضحى، فكبّر وقال -: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لاإله إلّا اللَّه واللَّه أكبر، اللَّه أكبر، وللَّه الحمد، اللَّه أكبر على ما هدانا، وله الشكر على ما أبلانا، والحمد للَّه على ما رزقنا من بهيمة الأنعام، اللَّه أكبر زنة عرشه، ورضا نفسه، ومداد كلماته، وعدد قطر سماواته، ونطف بحوره، له الأسماء الحسنى، وله الحمد في الآخرة والاُولى حتى يرضى وبعد الرضى، إنّه هو العليُّ الكبير، اللَّه أكبر كبيراً متكبّراً، وإلهاً عزيزاً متعزِّزاً، ورحيماً عطوفاً متحنّناً، يقبل التوبة ويقيل العثرة، ويعفو بعد القدرة، ولا يقنط من رحمة اللَّه إلّا القوم الضالّون، اللَّه أكبر كبيراً، ولاإله إلّا اللَّه مخلصاً، وسبحان اللَّه بكرةً وأصيلاً، والحمد للَّه نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، وأشهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له، وأنَّ محمّداً عبده ورسوله، من يطع اللَّه ورسوله فقد اهتدى وفاز فوزاً عظيماً، ومن يعصهما فقد ضلّ ضلالاً بعيداً(81).