5037 - الإمام عليّ(عليه السلام) : الحمد للَّه الملهم عباده حمده، وفاطرهم على معرفة ربوبيّته(36). 5038 - عنه(عليه السلام) : إنّ أفضل ما توسّل به المتوسّلون إلى اللَّه سبحانه وتعالى الإيمان به وبرسوله والجهاد في سبيله، فإنّه ذروة الإسلام، وكلمة الإخلاص فإنها الفطرة، وإقام الصلاة فإنّها الملّة
(37) . 5039 - عنه(عليه السلام) : فبعث فيهم رسله وواتر إليهم أنبياءه ليستأدوهم ميثاق فطرته، ويذكّروهم منسيَّ نعمته، ويحتجّوا عليهم بالتبليغ، ويثيروا لهم دفائن العقول(38) . 5040 - عنه(عليه السلام) -في الدعاء-: اللهمّ خلقت القلوب على إرادتك، وفطرت العقول على معرفتك، فتململت الأفئدة من مخافتك، وصرخت القلوب بِالوَله، وتقاصر وسع قدر العقول عن الثناء عليك، وانقطعت الألفاظ عن مقدار محاسنك، وكلّت الألسن عن إحصاء نعمك، فإذا ولجت بطرق البحث عن نعتك بهرتها حيرة العجز عن إدراك وصفك، فهي تردّد في التقصير عن مجاوزة ما حدّدت لها؛ إذ ليس لها أن تتجاوز ما أمرتها(39).
5041 - الإمام عليّ(عليه السلام) - في تعظيم اللَّه جلّ جلاله - : الذي بطن من خفيّات الاُمور، وظهر في العقول بما يرى في خلقه من علامات التدبير، الذي سئلت الأنبياء عنه، فلم تصفه بحدّ ولا ببعض، بل وصفته بفعاله ودلّت عليه بآياته، لا تستطيع عقول المتفكّرين جحده؛ لأنّ من كانت السماوات والأرض فطرته وما فيهنّ وما بينهنّ، وهو الصانع لهنّ؛ فلا مدفع لقدرته(40). 5042 - عنه(عليه السلام) - أيضاً - : وأرانا من ملكوت قدرته، وعجائب ما نطقت به آثار حكمته، واعتراف الحاجة من الخلق إلى أن يقيمها بمِساك قوّته، ما دلّنا باضطرار قيام الحجّة له على معرفته، فظهرت البدائع التي أحدثتها آثار صنعته وأعلام حكمته، فصار كلّ ما خلق حجّة له ودليلاً عليه؛ وإن كان خلقاً صامتاً، فحجّته بالتدبير ناطقة، ودلالته على المبدع قائمة(41). 5043 - عنه(عليه السلام) : الحمد للَّه الذي بطن خفيّات الاُمور، ودلّت عليه أعلام الظهور، وامتنع على عين البصير، فلا عين من لم يره تنكره، ولا قلب من أثبته يبصره...فهو الذي تشهد له أعلام الوجود على إقرار قلب ذي الجحود(42). 5044 - عنه(عليه السلام) : بصنع اللَّه يستدلّ عليه، وبالعقول تعتقد معرفته، وبالتفكّر تثبت حجّته، معروف بالدلالات، مشهود بالبيّنات(43). 5045 - عنه(عليه السلام) - في المخلوقات -: بها تجلّى صانعها للعقول(44). 5046 - عنه(عليه السلام) : الحمد للَّه المتجلّي لخلقه بخلقه، والظاهر لقلوبهم بحجّته(45). 5047 - عنه(عليه السلام) : ظهر للعقول بما أرانا من علامات التدبير المتقن، والقضاء المبرم(46). 5048 - عنه(عليه السلام) : الحمد للَّه الذي... تتلقّاه الأذهان لا بمُشاعرة، وتشهد له المرائي لابمحاضرة. لم تُحط به الأوهام، بل تجلّى لها بها(47). 5049 - عنه(عليه السلام) : وأقام من شواهد البيّنات على لطيف صنعته، وعظيم قدرته، ما انقادت له العقول معترفة به، ومسلّمة له، ونعقت في أسماعنا دلائله على وحدانيّته(48) . 5050 - عنه(عليه السلام) - لمّا قال له الجاثليق في مناظرته: خبّرني عنه تعالى، أمدرك بالحواسّ عندك فيسلك المسترشد في طلبه استعمال الحواسّ، أم كيف طريق المعرفة به إن لم يكن الأمر كذلك؟-: تعالى الملك الجبّار أن يوصف بمقدار، أو تدركه الحواسّ أو يقاس بالناس، والطريق إلى معرفته صنائعه الباهرة للعقول، الدالّة ذوي الاعتبار بما هو عنده مشهود ومعقول(49). 5051 - عنه(عليه السلام) - لمّا سئل عن إثبات الصانع-: البعرة تدلّ على البعير، والروثة تدلّ على الحمير، وآثار القدم تدلّ على المسير، فهيكل علويّ بهذه اللطافة، ومركز سفليّ بهذه الكثافة، كيف لا يدلّان على اللطيف الخبير؟!(50) 5052 - عنه(عليه السلام) : عجبت لمن شكّ في اللَّه وهو يرى خلق اللَّه(51). 5053 - التوحيد عن سلمان الفارسي: سأل الجاثليق من عليّ(عليه السلام) : أخبرني! عرفت اللَّه بمحمّد، أم عرفت محمّداً باللَّه عزّوجلّ؟
فقال عليّ بن أبيطالب(عليه السلام) : ما عرفت اللَّه بمحمّد(صلى اللّه عليه وآله وسلم) ، ولكن عرفت محمّداً باللَّه عزّوجلّ حين خلقه وأحدث فيه الحدود من طول وعرض، فعرفت أنّه مدبَّر مصنوع باستدلال وإلهام منه وإرادة، كما ألهم الملائكة طاعته وعرّفهم نفسه بلا شبه ولا كيف(52). 5054 - الإمام عليّ(عليه السلام) -أنّه كان كثيراً ما يقول إذا فرغ من صلاة الليل-: أشهد أنّ السماوات والأرض وما بينهما آيات تدلّ عليك، وشواهد تشهد بما إليه دعوتَ. كلّ ما يؤدّي عنك الحجّة، ويشهد لك بالربوبيّة، موسوم بآثار نعمتك ومعالم تدبيرك. علوتَ بها عن خلقك، فأوصلت إلى القلوب من معرفتك ما آنسها من وحشة الفكر، وكفاها رجْم الاحتجاج؛ فهي مع معرفتها بك، وولهها إليك؛ شاهدة بأنّك لا تأخذك الأوهام، ولا تدركك العقول ولا الأبصار(53). 5055 - عنه(عليه السلام) -من قوله عند رؤية الهلال-: أيّها الخلق المطيع، الدائب السريع، المتردّد في فلك التدبير، المتصرّف في منازل التقدير، آمنت بمن نوّر بك الظلم، وأضاء بك البهم، وجعلك آية من آيات سلطانه، وامتهنك بالزيادة والنقصان، والطلوع والاُفول، والإنارة والكسوف، في كلّ ذلك أنت له مطيع وإلى إرادته سريع، سبحانه ما أحسن ما دبّر! وأتقن ما صنع في ملكه! وجعلك اللَّه هلال شهر حادث لأمر حادث، جعلك اللَّه هلال أمن وإيمان، وسلامة وإسلام، هلال أمنة من العاهات وسلامة من السيّئات، اللهمّ اجعلنا أهدى من طلع عليه! وأزكى من نظر إليه! وصلّى اللَّه على محمّد النبيّ وآله، اللهمّ افعل بي كذا وكذا يا أرحم الراحمين(54).
5056 - الإمام عليّ(عليه السلام) : الحمد للَّه... الدالّ على قدمه بحدوث خلقه، وبحدوث خلقه على وجوده... مستشهد بحدوث الأشياء على أزليّته، وبما وسمها به من العجز على قدرته، وبما اضطرّها إليه من الفناء على دوامه(55). 5057 - عنه(عليه السلام) : الحمد للَّه الملهم عباده حمده، وفاطرهم على معرفة ربوبيّته، الدالّ على وجوده بخلقه، وبحدوث خلقه على أزله(56). 5058 - عنه(عليه السلام) - في المخلوقات -:كفى بإتقان الصنع لها آية، وبمركّب الطبع عليها دلالة، وبحدوث الفِطَر عليها قدمة، وبإحكام الصنعة لها عبرة(57).
5063 - الإمام عليّ(عليه السلام) : عرفت اللَّه بفسخ العزائم، وحلّ العقود، ونقض الهمم(62). 5064 - عنه(عليه السلام) : عُرف اللَّه سبحانه بفسخ العزائم، وحلّ العقود، وكشف الضرّ والبليّة عمّن أخلص له النيّة(63). 5065 - الإمام الحسين(عليه السلام) : إنّ رجلاً قام إلى أميرالمؤمنين فقال: يا أميرالمؤمنين، بماذا عرفت ربّك؟
قال: بفسخ العزم، ونقض الهمّ، لمّا هممت فحيل بيني وبين همّي، وعزمت فخالف القضاء عزمي، علمت أنّ المدبّر غيري(64). 5066 - جامع الأخبار: سئل أميرالمؤمنين: ما الدليل على إثبات الصانع؟
قال: ثلاثة أشياء: تحويل الحال، وضعف الأركان، ونقض الهمّة(65).
5067 - الإمام عليّ(عليه السلام) -من مناجاته في شهر شعبان-: إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك، وأنِر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك، حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور، فتصل إلى معدن العظمة، وتصير أرواحنا معلّقة بعزّ قدسك... إلهي وألحقني بنور عزّك الأبهج؛ فأكون لك عارفاً، وعن سواك منحرفاً، ومنك خائفاً مراقباً، ياذاالجلال والإكرام(66). 5068 - الإمام عليّ(عليه السلام) - في وصف السالك الطريق إلى اللَّه سبحانه-: قد أحيا عقله وأمات نفسه، حتى دقّ جليله ولطف غليظه، وبرق له لامع كثير البرق، فأبان له الطريق وسلك به السبيل، وتدافعته الأبواب إلى باب السلامة ودار الإقامة، وثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الأمن والراحة، بما استعمل قلبه وأرضى ربّه(67). 5069 - الإمام عليّ(عليه السلام) - من دعاءٍ علّمه نوفَ البكالي-: فأسألك باسمك الذي ظهرت به لخاصّة أوليائك فوحّدوك وعرفوك فعبدوك بحقيقتك، أن تعرّفني نفسك لاُقرّ لك بربوبيّتك على حقيقة الإيمان بك، ولا تجعلني يا إلهي ممّن يعبد الاسم دون المعنى، والحظني بلحظة من لحظاتك تنوّر بها قلبي بمعرفتك خاصّة ومعرفة أوليائك، إنّك على كلّ شيء قدير(68). 5070 - عنه(عليه السلام) : ومعنى «قد قامت الصلاة» في الإقامة، أي حان وقت الزيارة والمناجاة، وقضاء الحوائج، ودرك المنى، والوصول إلى اللَّه عزّوجلّ، وإلى كرامته وغفرانه وعفوه ورضوانه
(69) . 5071 - نور البراهين عن كميل -لعليّ(عليه السلام) -: يا أميرالمؤمنين ما الحقيقة؟ فقال: ما لَكَ والحقيقة؟ فقال: أوَلستُ صاحب سرّك يا أميرالمؤمنين؟ فقال: بلى، ولكن أخاف أن يطفح عليك ما يرشح منّي. فقال: أوَمثلك من يخيب سائلا؟
فقال: الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير إشارة. فقال: زدني فيه بياناً يا أميرالمؤمنين!
فقال: نفي الموهوم مع صحّة المعلوم. فقال: زدني فيه بياناً!
فقال: هتك الستر لغلبة السرّ. فقال: زدني فيه بياناً!
فقال: جذب الأحدية لصفة التوحيد. فقال: زدني فيه بياناً!
فقال: نور يلمع من صبح الأزل فيظهر على هياكل التوحيد آثاره. فقال: زدني فيه بياناً!
فقال: أطف المصباح فقد أضاء المصباح(70).
5072 - الإمام الصادق(عليه السلام) : بينا أميرالمؤمنين(عليه السلام) يخطب على منبر الكوفة إذ قام إليه رجل يقال له «ذعلب» ذولسان بليغ في الخطب، شجاع القلب، فقال: يا أميرالمؤمنين، هل رأيت ربّك؟
قال: ويلك يا ذعلب! ما كنتُ أعبد ربّاً لم أره.
فقال: يا أميرالمؤمنين، كيف رأيته؟
قال: ويلك يا ذعلب! لم تره العيون بمشاهدة الأبصار، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان(71).
5073 - الكافي عن محمّد بن يزيد الرفاعي رفعه: إنّ أميرالمؤمنين سُئل عن الوقوف بالجبل؛ لِمَ لم يكن في الحرم؟ فقال: لأنّ الكعبة بيته والحرم بابه، فلمّا قصدوه وافدين وقفهم بالباب يتضرّعون.
قيل له: فالمشعر الحرام لِمَ صار في الحرم؟ قال: لأنّه لمّا اُذن لهم بالدخول وقفهم بالحجاب الثاني، فلمّا طال تضرّعهم بها اُذن لهم لتقريب قربانهم، فلمّا قضَوا تَفَثهم(72) [و](73) تطهّروا بها من الذنوب التي كانت حجاباً بينهم وبينه، اُذن لهم بالزيارة على الطهارة(74).
5075 - الإمام عليّ(عليه السلام) : لو فكّروا في عظيم القدرة وجسيم النعمة لرجعوا إلى الطريق، وخافوا عذاب الحريق، ولكنِ القلوبُ عليلة، والبصائر مدخولة! ألاينظرون إلى صغير ماخلق؛ كيف أحكم خلقه، وأتقن تركيبه، وفلق له السمع والبصر، وسوّى له العظم والبشر!...فالويل لمن أنكر المقدِّر، وجحد المدبِّر! زعموا أنّهم كالنبات ما لهم زارع، ولا لاختلاف صورهم صانع؛ ولم يلجؤوا إلى حجّة فيما ادّعَوا، ولا تحقيق لما أوعَوا. وهل يكون بناءٌ من غير بانٍ، أو جنايةٌ من غير جانٍ؟(76)
5076 - الإمام عليّ(عليه السلام) : لا تشمله المشاعر، ولا تحجبه الحجب، والحجاب بينه وبين خلقِه خَلْقُه إيّاهم؛ لامتناعه ممّا يمكن في ذواتهم، ولإمكانٍ(77) ممّا يمتنع منه، ولافتراق الصانع من المصنوع، والحادّ من المحدود، والربّ من المربوب(78).
5085 - الإمام عليّ(عليه السلام) - مخاطباً اللَّه عزّوجلّ -:كلّت الأوهام عن تفسير صفتك، وانحسرت العقول عن كُنْه عظمتك... وكَلّ دون ذلك تحبير(89) اللغات، وضلّ هنالك التدبير في تصاريف الصفات، فمن تفكّر في ذلك رجع طرفه إليه حسيراً، وعقله مبهوراً، وتفكّره متحيّراً(90). 5086 - عنه(عليه السلام) : ممتنع عن الأوهام أن تكتنهه، وعن الأفهام أن تستغرقه، وعن الأذهان أن تُمثّله(91). 5087 - عنه(عليه السلام) - مخاطباً اللَّه عزّوجلّ -:فلسنا نعلم كُنْه عظمتك، إلّا أنّا نعلم أنّك حيّ قيّوم، لا تأخذك سِنة ولا نوم، لم ينتهِ إليك نظر، ولم يُدركك بصر(92). 5088 - عنه(عليه السلام) : الحمد للَّه الذي أظهر من آثار سلطانه وجلال كبريائه ما حيّر مُقَل(93) العقول من عجائب قدرته، وردع خطرات هماهم النفوس عن عرفان كُنه صفته(94). 5089 - عنه(عليه السلام) : حار في ملكوته عميقات مذاهب التفكير، وانقطع دون الرسوخ في علمه جوامع التفسير، وحال دون غيبه المكنون حجبٌ من الغيوب، تاهت في أدنى أدانيها طامحات(95) العقول في لطيفات الاُمور(96). 5090 - عنه(عليه السلام) - مخاطباً اللَّه عزّوجلّ -:إنّك أنت اللَّه الذي لم تتناهَ في العقول فتكون في مهبّ فكرها مُكيَّفاً، ولا في رَوِيّات خواطرها فتكون محدوداً مصرّفاً(97) . 5091 - عنه(عليه السلام) -في تنزيه اللَّه سبحانه-: تتلقّاه الأذهان لا بمُشاعرة، وتشهد له المَرائي لا بمحاضرة، لم تُحِط به الأوهام، بل تجلّى لها بها(98). 5092 - عنه(عليه السلام) : فتبارك اللَّه الذي لا يبلغه بُعْد الهمم، ولا يناله غوص الفطن(99). 5093 - عنه(عليه السلام) -في تنزيه اللَّه سبحانه-: لم تبلغه العقول بتحديد فيكون مُشبَّهاً، ولمتقع عليه الأوهام بتقدير فيكون ممثّلاً(100). 5094 - عنه(عليه السلام) : الحمد للَّه الذي منع الأوهام أن تنال إلّا وجوده، وحجب العقول أن تتخيّل ذاته؛ لامتناعها من الشَّبَه والتشاكل(101). 5095 - عنه(عليه السلام) : أزَلُهُ نهية لمجاول الأفكار، ودوامه ردع لطامحات العقول(102). 5096 - عنه(عليه السلام) : فانظر أيّها السائل؛ فما دلّك القرآن عليه من صفته فائتمّ به، واستضئ بنور هدايته، وما كلّفك الشيطان علمه ممّا ليس في الكتاب عليك فرضه ولا في سنّة النبيّ(صلى اللّه عليه وآله وسلم) وأئمّة الهدى أثره، فكِل علمه إلى اللَّه سبحانه؛ فإنّ ذلك منتهى حقّ اللَّه عليك.
واعلم أنّ الراسخين في العلم هم الذين أغناهم عن اقتحام السُّدَد المضروبة دون الغيوب، الإقرارُ بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب، فمدح اللَّه تعالى اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يُحيطوا به علماً، وسمّى تركهم التعمّقَ فيما لميكلّفهم البحث عن كنهه رسوخاً. فاقتصِرْ على ذلك، ولا تُقدِّر عظمة اللَّه سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين.
هو القادر الذي إذا ارتمت الأوهام لتُدرك منقطع قدرته، وحاول الفكر المبرّأ من خطرات الوساوس أن يقع عليه في عميقات غيوب ملكوته، وتولّهت القلوب إليه؛ لتجري في كيفيّة صفاته، وغمضت مداخل العقول في حيث لا تبلغه الصفات لتناول علم ذاته، رَدَعها وهي تجوب مهاوي سُدَف(103) الغيوب، متخلّصة إليه سبحانه، فرجعت إذ جُبِهَت معترفة بأنّه لا يُنال بجور الاعتساف كنه معرفته، ولا تخطر ببال اُولي الروِيّات(104) خاطرة من تقدير جلال عزّته(105). 5097 - عنه(عليه السلام) -في الحكم المنسوبة إليه-: غاية كلّ متعمّق في معرفة الخالق سبحانه الاعتراف بالقصور عن إدراكها(106). 5098 - عنه(عليه السلام) -في الديوان المنسوب إليه-: