5615 - نهجالبلاغة: من خطبة له(عليه السلام) وهي كلمة جامعة للعظة والحكمة:
فإنّ الغاية أمامكم، وإنّ وراءكم الساعة تحدوكم. تخفّفوا تَلحقوا(1)؛ فإنّما يُنتظَر بأوّلكم آخرُكم.
قال السيّد الشريف: أقول: إنّ هذا الكلام لو وُزن بعد كلام اللَّه سبحانه وبعد كلام رسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) بكلّ كلام لمال به راجحاً، وبرز عليه سابقاً. فأمّا قوله(عليه السلام) : «تخفّفوا تلحقوا» فما سُمع كلام أقلّ منه مسموعاً ولا أكثر محصولاً، وما أبعد غورها من كلمة، وأنقع نطفتها(2) من حكمة! وقد نبّهنا في كتاب الخصائص على عظم قدرها، وشرف جوهرها(3).
5616 - الإمام عليّ(عليه السلام) - من كلام له(عليه السلام) يعظ بسلوك الطريق الواضح -: أيّها الناس! لاتستوحشوا في طريق الهدى لقلّة أهله؛ فإنّ الناس قد اجتمعوا على مائدة شبعها قصير، وجوعها طويل.
أيّها الناس! إنّما يجمع الناس الرضا والسخط، وإنّما عقر ناقة ثمود رجلٌ واحد، فعمّهم اللَّه بالعذاب لما عمُّوه بالرضا، فقال سبحانه: فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ(4) فما كان إلّا أن خارت(5) أرضهم بالخسفة خوار السِّكَّة(6) المُحماة في الأرض الخوّارة(7).
أيّها الناس من سلك الطريق الواضح ورد الماء، ومن خالف وقع في التِّيْه!(8)
5617 - نهجالبلاغة: من خطبة له(عليه السلام) يصف فيها المتّقين. روي أنّ صاحباً لأميرالمؤمنين(عليه السلام) يقال له: همّام كان رجلا عابداً، فقال له: يا أميرالمؤمنين، صف لي المتّقين حتى كأنّي أنظر إليهم. فتثاقل(عليه السلام) عن جوابه ثمّ قال: يا همّام! اتّقِ اللَّه وأحسِن فإِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ(9) فلم يقنع همّام بهذا القول حتى عزم عليه، فحمد اللَّه وأثنى عليه، وصلّى على النبيّ(صلى اللّه عليه وآله وسلم) ، ثمّ قال(عليه السلام) :
أمّا بعد؛ فإنّ اللَّه سبحانه وتعالى خلق الخلق حين خلقهم غنيّاً عن طاعتهم، آمنا من معصيتهم؛ لأنّه لا تضرّه معصية من عصاه، ولا تنفعه طاعة من أطاعه. فقسَم بينهم معايشهم، ووضعهم من الدنيا مواضعهم. فالمتّقون فيها هم أهل الفضائل؛ منطقهم الصواب، وملبسهم الاقتصاد، ومشيهم التواضع. غضّوا أبصارهم عمّا حرّم اللَّه عليهم، ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم. نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالتي نزلت في الرخاء. ولولا الأجل الذي كتب اللَّه عليهم لم تستقرّ أرواحهم في أجسادهم طرفة عين؛ شوقاً إلى الثواب، وخوفاً من العقاب.
عظُمَ الخالق في أنفسهم؛ فصغُر ما دونه في أعينهم، فهم والجنّةُ كمن قد رآها؛ فهم فيها مُنعَّمون، وهم والنارُ كمن قد رآها فهم فيها مُعذَّبون. قلوبهم محزونة، وشرورهم مأمونة، وأجسادهم نحيفة، وحاجاتهم خفيفة، وأنفسهم عفيفة. صبروا أيّاماً قصيرة، أعقبتهم راحة طويلة. تجارة مربحة يسّرها لهم ربّهم. أرادتهم الدنيا فلم يُريدوها، وأسَرَتهم ففدَوا أنفسهم منها.
أمّا الليلُ فصافّون أقدامهم، تالين لأجزاء القرآن يُرتّلونها ترتيلاً. يُحزِّنون به أنفسَهم، ويستثيرون به دواء دائهم، فإذا مرّوا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعاً، وتطلّعت نفوسهم إليها شوقاً، وظنّوا أنّها نصب أعينهم، وإذا مرّوا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم، وظنّوا أنّ زفير جهنّم وشهيقها في اُصول آذانهم؛ فهم حانون على أوساطهم، مفترشون لجباههم وأكفّهم ورُكَبهم وأطراف أقدامهم، يطلبون إلى اللَّه تعالى في فَكاك رقابهم.
وأمّا النهار فحلماء علماء، أبرار أتقياء. قد براهم الخوفُ بَرْيَ القِداح(10)، ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض، ويقول: قد خولطوا!، ولقد خالطهم أمر عظيم! لا يرضَون من أعمالهم القليلَ، ولا يستكثرون الكثير. فهم لأنفسهم متّهِمون، ومن أعمالهم مشفِقون. إذا زُكِّي أحد منهم خاف ممّا يقال له فيقول: أنا أعلم بنفسي من غيري، وربّي أعلم بي من نفسي. اللهمّ لا تؤاخذْني بما يقولون، واجعلني أفضل ممّا يظنّون، واغفر لي ما لا يعلمون.
فمن علامة أحدهم أنّك ترى له قوّة في دين، وحزماً في لين، وإيماناً في يقين، وحرصاً في علم، وعلماً في حلم، وقصداً في غنىً، وخشوعاً في عبادة، وتجمّلاً في فاقة، وصبراً في شدّة، وطلباً في حلال، ونشاطاً في هدىً، وتحرّجاً عن طمع. يعمل الأعمال الصالحة وهو على وَجَل. يُمسي وهمّه الشكر، ويُصبح وهمّه الذِّكر. يبيت حذِراً، ويُصبح فرِحاً؛ حذِراً لما حُذِّر من الغفلة، وفرحاً بما أصاب من الفضل والرحمة. إن استصعبت عليه نفسه فيما تكره لم يُعطِها سؤلها فيما تُحِبّ. قُرّة عينه فيما لا يزول، وزهادته فيما لا يبقى. يمزج الحلم بالعلم، والقول بالعمل. تراه قريباً أملُه، قليلاً زللُه، خاشعاً قلبُه، قانعةً نفسه، منزوراً(11) أكله، سهلاً أمرُه، حريزاً دينُه، ميّتة شهوته، مكظوماً غيظه. الخير منه مأمول، والشرّ منه مأمون. إن كان في الغافلين كُتب في الذاكرين، وإن كان في الذاكرين لم يُكتَب من الغافلين. يعفو عمّن ظلمه، ويُعطي من حرمه، ويصل من قطعه. بعيداً فُحشُه، ليّناً قوله، غائباً مُنكَره. حاضراً معروفه، مقبلاً خيره، مدبراً شرّه. في الزلازل وقور، وفي المكاره صبور، وفي الرخاء شكور. لا يحيف على من يُبغِض، ولا يأثم فيمن يُحبّ. يعترف بالحقّ قبل أن يُشهَد عليه. لا يُضِيع ما استُحفِظ، ولا ينسى ما ذُكِّر، ولا ينابِز بالألقاب، ولايضارّ بالجار، ولا يَشمَت بالمصائب، ولا يدخل في الباطل، ولا يخرج من الحقّ.
إن صمت لم يغمّه صمته، وإن ضحك لم يعلُ صوته، وإن بُغِي عليه صبر حتى يكون اللَّه هو الذي ينتقم له. نفسه منه في عناء، والناس منه في راحة. أتعب نفسه لآخرته، وأراح الناس من نفسه. بُعدُه عمّن تباعد عنه زهدٌ ونزاهة، ودنوّه ممّن دنا منه لينٌ ورحمة. ليس تباعده بكِبْر وعظمة، ولا دنوّه بمكر وخديعة.
قال: فصعق همام صعقة كانت نفسه فيها.
فقال أميرالمؤمنين(عليه السلام) : أما واللَّه لقد كنت أخافها عليه. ثمّ قال: أهكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها؟ فقال له قائل: فما بالك يا أميرالمؤمنين!
فقال(عليه السلام) : ويحك! إنّ لكلّ أجل وقتاً لا يعدوه، وسبباً لا يتجاوزه. فمهلاً لاتعُد لمثلها(12)؛ فإنّما نفث(13) الشيطان على لسانك!(14).
5619 - الإمام عليّ(عليه السلام) - من خطبة له في صفة الضالّ -: وهو في مهلة من اللَّه يهوي مع الغافلين، ويغدو مع المذنبين، بلا سبيل قاصد، ولا إمام قائد.
... حتى إذا كَشف لهم عن جزاء معصيتهم، واستخرجهم من جلابيب غفلتهم، استقبلوا مُدبراً، واستدبروا مُقبلاً؛ فلم ينتفعوا بما أدركوا من طلبتهم، ولا بما قضَوا من وَطَرهم(77).
إنّي اُحذّركم ونفسي هذه المنزلة؛ فلينتفع امرؤ بنفسه؛ فإنّما البصير من سمع فتفكّر، ونظر فأبصر، وانتفع بالعِبَر ثمّ سلك جَدَداً(78) واضحاً يتجنّب فيه الصَّرْعة في المهاوي، والضلال في المغاوي، ولا يُعين على نفسه الغواةَ بتعسّف في حقّ، أو تحريف في نطق، أو تخوّف من صدق.
فأفِقْ أيّها السامع من سكرتك، واستيقِظ من غفلتك، واختصِر من عجلتك. وأنعِم الفكر فيما جاءك على لسان النبيّ الاُمّيّ(صلى اللّه عليه وآله وسلم) ممّا لا بدّ منه، ولا محيص عنه. وخالِفْ مَن خالف ذلك إلى غيره، ودَعْهُ وما رضي لنفسه. وضَعْ فخرَك واحطط كِبرَك، واذكر قبرك؛ فإنّ عليه ممرّك، وكما تَدين تُدان. وكما تزرع تحصد. وما قدّمتَ اليوم تقدَمُ عليه غداً؛ فامهَدْ لِقَدمك، وقدّمْ ليومك. فالحذرَ الحذرَ أيّها المستمع! والجِدَّ الجِدَّ أيّها الغافل! وَلَايُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ(79)(80).
5620 - الإمام عليّ(عليه السلام) : فاتّقوا اللَّه عباد اللَّه، وبادروا آجالَكم بأعمالكم، وابتاعوا ما يبقى لكم بما يزول عنكم، وترحّلوا فقد جُدّ بكم(81)، واستعدّوا للموت فقد أظلّكم، وكونوا قوماً صِيح بهم فانتبهوا، وعلموا أنّ الدنيا ليست لهم بدار فاستبدَلوا؛ فإنّ اللَّه سبحانه لم يخلقكم عبثاً، ولم يترككم سدى، وما بين أحدكم وبين الجنّة أو النار إلّا الموت أن ينزل به. وإنّ غايةً تنقصها اللحظة، وتهدمها الساعة لجديرة بقصر المدّة، وإنّ غائباً يحدوه الجديدان؛ الليلُ والنهارُ لحريّ بسرعة الأوبة(82)، وإنّ قادمّاً يقدم بالفوز أو الشِّقوة لمستحقّ لأفضل العدّة.
فتزوّدوا في الدنيا من الدنيا ما تحرُزون به أنفسكم غداً. فاتّقى عبدٌ ربَّه نصحَ نفسه، وقدّم توبته، وغلب شهوته؛ فإنّ أجله مستور عنه، وأمله خادع له، والشيطان موكَّل به يُزيّن له المعصية ليركبها، ويُمنِّيه التوبةَ ليُسوِّفها. إذا هجمت منيّته عليه أغفل ما يكون عنها.
فيالها حسرة على كلّ ذيغفلة أن يكون عمره عليه حجّة، وأن تؤدّيه أيامه إلى الشِّقْوة! نسأل اللَّه سبحانه أن يجعلنا وإيّاكم ممن لا تُبطِره نعمةٌ، ولا تُقَصِّر به عن طاعة ربّه غاية، ولا تحلّ به بعد الموت ندامة ولا كآبة(83).
5621 - الإمام عليّ(عليه السلام) : اُوصيكم عبادَ اللَّه بتقوى اللَّه التي هي الزاد وبها المعاذ؛ زاد مُبْلِغ، ومعاذ مُنْجِح. دعا إليها أسمع داعٍ، ووعاها خير واعٍ. فأسمَعَ داعيها، وفاز واعيها.
عبادَ اللَّه! إنّ تقوى اللَّه حَمَت(84) أولياء اللَّه محارمه، وألزمت قلوبهم مخافته، حتى أسهرت لياليهم، وأظمأت هواجرهم. فأخذوا الراحة بالنَّصَب، والرِّيّ بالظمأ. واستقربوا الأجل فبادروا العمل، وكذّبوا الأمل فلاحَظوا الأجل.
ثمّ إنّ الدنيا دار فناء وعناء وغِيَر وعِبَر؛ فمِن الفناء أنّ الدهر مُوتِرٌ قوسَه، لاتُخطئ سهامه، ولا تُؤْسى(85) جراحه. يرمي الحيَّ بالموت، والصحيح بالسَّقَم، والناجي بالعَطَب. آكلٌ لا يشبع، وشارب لا ينقع. ومن العناء أنّ المرء يجمع ما لايأكل، ويبني ما لا يسكن، ثمّ يخرج إلى اللَّه تعالى لا مالاً حمل، ولا بناء نقل! ومن غيرها أنّك ترى المرحومَ مغبوطاً والمغبوط مرحوماً، ليس ذلك إلّا نعيماً زَلَ(86)، وبؤساً نزلَ.
ومن عِبَرها أنّ المرء يُشرِف على أمله، فيقطعه حضور أجله؛ فلا أملٌ يُدرَك، ولا مؤمَّلٌ يُترَك. فسبحان اللَّه! ما أعزّ سرورَها! وأظمأ رِيَّها! وأضحى فيئَها. لاجاءٍ يُرَدّ، ولا ماضٍ يرتدُّ. فسبحان اللَّه! ما أقرب الحيَّ من الميِّت للحاقه به، وأبعد الميِّت من الحيّ لانقطاعه عنه!
إنّه ليس شيء بشرّ من الشرّ إلّا عقابه، وليس شيء بخير من الخير إلّا ثوابه. وكلُّ شيء من الدنيا سَماعه أعظم من عِيانه، وكلُّ شيء من الآخرة عِيانه أعظم من سماعه؛ فلْيكفكم من العِيان السماع، ومن الغيب الخبر. واعلموا أنّ ما نقص من الدنيا، وزاد في الآخرة خير ممّا نقص من الآخرة، وزاد في الدنيا؛ فكم من منقوصٍ رابح، ومزيدٍ خاسرٍ! إنّ الذي اُمِرتم به أوسع من الذي نُهِيتم عنه. وما اُحلَّ لكم أكثر ممّا حُرِّم عليكم؛ فذروا ما قلّ لما كثُر، وما ضاق لما اتّسع. قد تكفّل لكم بالرزق واُمرتُم بالعمل؛ فلا يكوننّ المضمون لكم طلبه أولى بكم من المفروض عليكم عمله، مع أنّه واللَّه لقد اعترض الشكّ، ودَخِل اليقين، حتى كأنّ الذي ضُمن لكم قدفُرض عليكم، وكأنّ الذي قد فُرض عليكم قد وُضع عنكم. فبادِروا العمل، وخافوا بغتة الأجل؛ فإنّه لا يُرجى من رجعة العمر ما يُرجى من رجعة الرزق؛ ما فات من الرزق رُجِي غداً زيادته، وما فات أمسِ من العمُر لم يُرجَ اليوم رجعته. الرجاء مع الجائي، واليأس مع الماضي.ف اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَاتَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ(87)(88).
5623 - الإمام الباقر والإمام الصادق (عليهما السلام)-:إنّ أميرالمؤمنين(عليه السلام) لمّا فرغ من أهل البصرة أتاه سبعون رجلاً من الزطّ(91) فسلّموا عليه وكلّموه بلسانهم فرد عليهم بلسانهم(92). 5624 - الإمام الصادق(عليه السلام) : أخرج [يهوديّ] من قبائه كتاباً فدفعه إلى أميرالمؤمنين(عليه السلام) ففضّه ونظر فيه وبكى، فقال له اليهودي: ما يبكيك يا بن أبيطالب؟ إنّما نظرت في هذا الكتاب وهو كتاب سرياني وأنت رجل عربي، فهل تدري ما هو؟
فقال له أميرالمؤمنين صلوات اللَّه عليه: نعم، هذا اسمي مثبت.
فقال له اليهودي: فأرني اسمك في هذا الكتاب، وأخبرني ما اسمك بالسريانيّة؟
قال: فأراه أميرالمؤمنين سلام اللَّه عليه اسمه في الصحيفة وقال: اسمي إليا(93). 5625 - عنه(عليه السلام) : إنّ أميرالمؤمنين(عليه السلام) حين أتى أهل النهروان نزل قَطُفْتا(94)، فاجتمع إليه أهل بادرويا(95)، فشكوا ثقل خراجهم، وكلّموه بالنبطية، وأنّ لهم جيراناً أوسع أرضاً وأقلّ خراجاً، فأجابهم بالنبطية: وغرزطا من عوديا.
قال: فمعناه: ربّ رجز صغير خير من رجز كبير(96). 5626 - المناقب لابن شهرآشوب: روي أنّه قال [عليّ](عليه السلام) لابنة يزدجرد: ما اسمك؟ قالت: جهان بانويه. فقال: بل شهر بانويه. وأجابها بالعجميّة(97). 5627 - الخرائج والجرائح عن ابن مسعود: كنت قاعداً عند أميرالمؤمنين(عليه السلام) في مسجد رسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) إذ نادى رجل: من يدلّني على من آخذ منه علماً؟ ومرّ.
فقلت له: يا هذا، هل سمعت قول النبيّ(صلى اللّه عليه وآله وسلم) : أنا مدينة العلم وعليّ بابها؟
فقال: نعم. قلت: وأين تذهب وهذا عليّ بن أبيطالب؟ فانصرف الرجل وجثا بين يديه. فقال(عليه السلام) له: من أيّ بلاد اللَّه أنت؟ قال: من أصفهان. قال له: اكتب: أملى عليّ بن أبيطالب(عليه السلام) ... قال: زدني يا أميرالمؤمنين. قال - باللسان الأصفهاني -: أروت إين وس. يعني اليوم حسبك هذا(98). 5628 - عيون أخبار الرضا عن أبيالصلت الهروي: كان الرضا(عليه السلام) يكلّم الناس بلغاتهم، وكان واللَّه أفصح الناس وأعلمهم بكلّ لسان ولغة، فقلت له يوماً: يا بن رسولاللَّه إنّي لأعجب من معرفتك بهذه اللغات على اختلافها!
فقال: يا أباالصلت أنا حجّة اللَّه على خلقه، وما كان اللَّه ليتّخذ حجّة على قوم وهو لا يعرف لغاتهم، أو ما بلغك قول أميرالمؤمنين(عليه السلام) : اُوتينا فصل الخطاب؟ فهل فصل الخطاب إلّا معرفة اللغات؟(99)
راجع: كتاب «أهل البيت في الكتاب والسنّة» / علم أهل البيت / أبواب علومهم / جميع اللغات.