الفروع المختلفة من العلوم(3)‏

الفهرس

الباب الرابع: علم الموعظة



كلمة جامعة للعظة


5615 - نهج‏البلاغة: من خطبة له(عليه السلام) وهي كلمة جامعة للعظة والحكمة:
فإنّ الغاية أمامكم، وإنّ وراءكم الساعة تحدوكم. تخفّفوا تَلحقوا(1)؛ فإنّما يُنتظَر بأوّلكم آخرُكم.
قال السيّد الشريف: أقول: إنّ هذا الكلام لو وُزن بعد كلام اللَّه سبحانه وبعد كلام رسول‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) بكلّ كلام لمال به راجحاً، وبرز عليه سابقاً. فأمّا قوله(عليه السلام) : «تخفّفوا تلحقوا» فما سُمع كلام أقلّ منه مسموعاً ولا أكثر محصولاً، وما أبعد غورها من كلمة، وأنقع نطفتها(2) من حكمة! وقد نبّهنا في كتاب الخصائص على عظم قدرها، وشرف جوهرها(3).

الطريق الواضح

5616 - الإمام عليّ(عليه السلام) - من كلام له(عليه السلام) يعظ بسلوك الطريق الواضح -: أيّها الناس! لاتستوحشوا في طريق الهدى لقلّة أهله؛ فإنّ الناس قد اجتمعوا على مائدة شبعها قصير، وجوعها طويل.
أيّها الناس! إنّما يجمع الناس الرضا والسخط، وإنّما عقر ناقة ثمود رجلٌ واحد، فعمّهم اللَّه بالعذاب لما عمُّوه بالرضا، فقال سبحانه: فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ(4) فما كان إلّا أن خارت‏(5) أرضهم بالخسفة خوار السِّكَّة(6) المُحماة في الأرض الخوّارة(7).
أيّها الناس من سلك الطريق الواضح ورد الماء، ومن خالف وقع في التِّيْه!(8)

صفات المتّقين

5617 - نهج‏البلاغة: من خطبة له(عليه السلام) يصف فيها المتّقين. روي أنّ صاحباً لأميرالمؤمنين(عليه السلام) يقال له: همّام كان رجلا عابداً، فقال له: يا أميرالمؤمنين، صف لي المتّقين حتى كأنّي أنظر إليهم. فتثاقل(عليه السلام) عن جوابه ثمّ قال: يا همّام! اتّقِ اللَّه وأحسِن فإِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ(9) فلم يقنع همّام بهذا القول حتى عزم عليه، فحمد اللَّه وأثنى عليه، وصلّى على النبيّ(صلى اللّه عليه وآله وسلم) ، ثمّ قال(عليه السلام) :
أمّا بعد؛ فإنّ اللَّه سبحانه وتعالى خلق الخلق حين خلقهم غنيّاً عن طاعتهم، آمنا من معصيتهم؛ لأنّه لا تضرّه معصية من عصاه، ولا تنفعه طاعة من أطاعه. فقسَم بينهم معايشهم، ووضعهم من الدنيا مواضعهم. فالمتّقون فيها هم أهل الفضائل؛ منطقهم الصواب، وملبسهم الاقتصاد، ومشيهم التواضع. غضّوا أبصارهم عمّا حرّم اللَّه عليهم، ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم. نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالتي نزلت في الرخاء. ولولا الأجل الذي كتب اللَّه عليهم لم تستقرّ أرواحهم في أجسادهم طرفة عين؛ شوقاً إلى الثواب، وخوفاً من العقاب.
عظُمَ الخالق في أنفسهم؛ فصغُر ما دونه في أعينهم، فهم والجنّةُ كمن قد رآها؛ فهم فيها مُنعَّمون، وهم والنارُ كمن قد رآها فهم فيها مُعذَّبون. قلوبهم محزونة، وشرورهم مأمونة، وأجسادهم نحيفة، وحاجاتهم خفيفة، وأنفسهم عفيفة. صبروا أيّاماً قصيرة، أعقبتهم راحة طويلة. تجارة مربحة يسّرها لهم ربّهم. أرادتهم الدنيا فلم يُريدوها، وأسَرَتهم ففدَوا أنفسهم منها.
أمّا الليلُ فصافّون أقدامهم، تالين لأجزاء القرآن يُرتّلونها ترتيلاً. يُحزِّنون به أنفسَهم، ويستثيرون به دواء دائهم، فإذا مرّوا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعاً، وتطلّعت نفوسهم إليها شوقاً، وظنّوا أنّها نصب أعينهم، وإذا مرّوا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم، وظنّوا أنّ زفير جهنّم وشهيقها في اُصول آذانهم؛ فهم حانون على أوساطهم، مفترشون لجباههم وأكفّهم ورُكَبهم وأطراف أقدامهم، يطلبون إلى اللَّه تعالى في فَكاك رقابهم.
وأمّا النهار فحلماء علماء، أبرار أتقياء. قد براهم الخوفُ بَرْيَ القِداح‏(10)، ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض، ويقول: قد خولطوا!، ولقد خالطهم أمر عظيم! لا يرضَون من أعمالهم القليلَ، ولا يستكثرون الكثير. فهم لأنفسهم متّهِمون، ومن أعمالهم مشفِقون. إذا زُكِّي أحد منهم خاف ممّا يقال له فيقول: أنا أعلم بنفسي من غيري، وربّي أعلم بي من نفسي. اللهمّ لا تؤاخذْني بما يقولون، واجعلني أفضل ممّا يظنّون، واغفر لي ما لا يعلمون.
فمن علامة أحدهم أنّك ترى له قوّة في دين، وحزماً في لين، وإيماناً في يقين، وحرصاً في علم، وعلماً في حلم، وقصداً في غنىً، وخشوعاً في عبادة، وتجمّلاً في فاقة، وصبراً في شدّة، وطلباً في حلال، ونشاطاً في هدىً، وتحرّجاً عن طمع. يعمل الأعمال الصالحة وهو على وَجَل. يُمسي وهمّه الشكر، ويُصبح وهمّه الذِّكر. يبيت حذِراً، ويُصبح فرِحاً؛ حذِراً لما حُذِّر من الغفلة، وفرحاً بما أصاب من الفضل والرحمة. إن استصعبت عليه نفسه فيما تكره لم يُعطِها سؤلها فيما تُحِبّ. قُرّة عينه فيما لا يزول، وزهادته فيما لا يبقى. يمزج الحلم بالعلم، والقول بالعمل. تراه قريباً أملُه، قليلاً زللُه، خاشعاً قلبُه، قانعةً نفسه، منزوراً(11) أكله، سهلاً أمرُه، حريزاً دينُه، ميّتة شهوته، مكظوماً غيظه. الخير منه مأمول، والشرّ منه مأمون. إن كان في الغافلين كُتب في الذاكرين، وإن كان في الذاكرين لم يُكتَب من الغافلين. يعفو عمّن ظلمه، ويُعطي من حرمه، ويصل من قطعه. بعيداً فُحشُه، ليّناً قوله، غائباً مُنكَره. حاضراً معروفه، مقبلاً خيره، مدبراً شرّه. في الزلازل وقور، وفي المكاره صبور، وفي الرخاء شكور. لا يحيف على من يُبغِض، ولا يأثم فيمن يُحبّ. يعترف بالحقّ قبل أن يُشهَد عليه. لا يُضِيع ما استُحفِظ، ولا ينسى ما ذُكِّر، ولا ينابِز بالألقاب، ولايضارّ بالجار، ولا يَشمَت بالمصائب، ولا يدخل في الباطل، ولا يخرج من الحقّ.
إن صمت لم يغمّه صمته، وإن ضحك لم يعلُ صوته، وإن بُغِي عليه صبر حتى يكون اللَّه هو الذي ينتقم له. نفسه منه في عناء، والناس منه في راحة. أتعب نفسه لآخرته، وأراح الناس من نفسه. بُعدُه عمّن تباعد عنه زهدٌ ونزاهة، ودنوّه ممّن دنا منه لينٌ ورحمة. ليس تباعده بكِبْر وعظمة، ولا دنوّه بمكر وخديعة.
قال: فصعق همام صعقة كانت نفسه فيها.
فقال أميرالمؤمنين(عليه السلام) : أما واللَّه لقد كنت أخافها عليه. ثمّ قال: أهكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها؟ فقال له قائل: فما بالك يا أميرالمؤمنين!
فقال(عليه السلام) : ويحك! إنّ لكلّ أجل وقتاً لا يعدوه، وسبباً لا يتجاوزه. فمهلاً لاتعُد لمثلها(12)؛ فإنّما نفث‏(13) الشيطان على لسانك!(14).

الخطبة الغرّاء

5618 - الإمام عليّ(عليه السلام) - من خطبة له، وهي من الخطب العجيبة، وتُسمّى الغرّاء-: الحمد للَّه الذي علا بحَوْله، ودنا بطَوْله‏(15). مانح كلّ غنيمة وفضل،. وكاشف كلّ عظيمةٍ وأزلٍ.
أحمده على عواطف كرمه، وسوابغ نعَمِه. واُؤمن به أوّلاً بادياً، وأستهديه قريباً هادياً، وأستعينه قاهراً قادراً، وأتوكّل عليه كافياً ناصراً. وأشهد أنّ محمّداً(صلى اللّه عليه وآله وسلم) عبده ورسوله؛ أرسله لإنفاذ أمره، وإنهاء عذره، وتقديم نُذُره.
اُوصيكم عبادَ اللَّه بتقوى اللَّه الذي ضرب الأمثال، ووقّت لكم الآجال. وألبسكم الرِّياش وأرفغ لكم المعاش‏(16). وأحاط بكم الإحصاء(17)، وأرصد(18) لكم الجزاء، وآثركم بالنِّعَم السوابغ، والرِّفَد الروافغ، وأنذركم بالحجج البوالغ. فأحصاكم عدداً، ووظَّف لكم مُدَداً، في قرارِ خِبْرَةٍ، ودار عِبْرَة، أنتم مختبَرون فيها، ومحاسبون عليها.
فإنّ الدنيا رَنِقٌ‏(19) مشربها، رَدِغٌ‏(20) مشرعها، يُونِق منظرُها، ويُوبِق مخبرها. غُرورٌ حائلٌ، وضَوءٌ آفلٌ، وظِلٌ زائل، وسِناد مائل. حتى إذا أنِس نافرُها، واطمأنّ ناكرُها؛ قمَصت‏(21) بأرجلها، وقنَصتْ بأحبُلها، وأقصدت بأسهمها، وأعلقت المرءَ أوهاقَ‏(22) المنيّة قائدةً له إلى ضنْك المضجع، ووحشة المرجِع، ومعاينة المحلّ، وثواب العمل. وكذلك الخَلَف بِعَقْب السلف. لا تُقلِع المنيّة اختراماً(23) ولا يرعوي الباقون اجتراماً. يحتذون مثالاً ويمضون أرسالاً(24)، إلى غاية الانتهاء، وصَيّور الفناء.
حتى إذا تصرّمت الاُمور، وتقضّت الدهور، وأزِف‏(25) النشور؛ أخرجهم من ضرائح القبور، وأوكار الطيور، وأوجِرة(26) السباع، ومطارح المهالك، سراعاً إلى أمره، مهطِعين‏(27) إلى معاده. رعيلاً صُموتاً، قياماً صفوفاً. ينفُذُهم البصر، ويُسمِعهم الداعي. عليهم لَبوس الاستكانة، وضرع الاستسلام والذلّة. قد ضلّت الحِيَل، وانقطع الأمل. وهوَت الأفئدة كاظمةً، وخشعت الأصوات مُهَينِمة(28). وألجَمَ‏(29) العَرَقُ، وعظُمَ الشَّفَق، واُرعِدت الأسماع لزَبْرة الداعي إلى فصل الخطاب، ومُقايضة الجزاء، ونَكال العقاب، ونوال الثواب.
عبادٌ مخلوقون اقتداراً، ومربوبون اقتساراً، ومقبوضون احتضاراً، ومُضَمَّنون أجداثاً، وكائنون رُفاتاً(30). ومبعوثون أفراداً، ومَدينون جزاءً، ومميَّزون حساباً. قد اُمهلوا في طلب المخرج، وهُدوا سبيل المنهج، وعُمِّروا مَهَلَ المستعتِب، وكُشِفت عنهم سُدَف‏(31) الرِّيَب، وخُلُّوا لمضمار الجياد، ورَوِيّة الارتياد، وأناة المقتبِس المرتاد، في مدّة الأجل، ومضطرب المَهَل.
فيالها أمثالاً صائبة، ومواعظ شافية، لو صادفت قلوباً زاكية، وأسماعاً واعية، وآراء عازمة، وألبابا حازمة!
فاتّقوا اللَّه تقيّة مَن سمعَ فخشع، واقترف فاعترف، ووجِل فعمِل، وحاذَرَ فبادَرَ، وأيقنَ فأحسنَ، وعُبِّر فاعتبر، وحُذِّر فحذِر، وزُجِر فازدَجر، وأجاب فأناب، وراجع فتاب، واقتدى فاحتذى، واُرِي فرأى، فأسرع طالباً، ونجا هارباً، فأفاد ذخيرة، وأطاب سريرة. وعَمَّر مَعاداً، واستظهر زاداً ليوم رحيله، ووجه سبيله، وحال حاجته، وموطن فاقته، وقدّم أمامه، لدار مُقامه.
فاتقّوا اللَّه عبادَ اللَّه جهةَ ما خلقكم له، واحذروا منه كُنْه ما حذّركم من نفسه، واستحِقّوا منه ما أعدّ لكم بالتنجُّز(32) لصدق ميعاده، والحذر من هول معاده.
ومنها: جعل لكم أسماعاً لتعيَ ما عناها، وأبصاراً لتجلوَ عن عَشاها، وأشلاءً(33) جامعة لأعضائها، ملائمة لأحنائها(34)، في تركيب صورها ومُدَد عمرها، بأبدان قائمة بأرفاقها(35)، وقلوب رائدة لأرزاقها، في مُجلِّلات‏(36) نِعَمه، وموجبات مِنَنه، وحواجز عافيته. وقدّر لكم أعماراً سترها عنكم، وخلَّف لكم عِبَراً من آثار الماضين قبلكم؛ من مُستمتَع خَلاقهم‏(37)، ومُستفسَح خَناقهم‏(38). أرهقتهم‏ (39) المنايا دون الآمال، وشذّبَهُم عنها(40) تخرّم الآجال. لم يَمْهَدوا في سلامة الأبدان، ولم‏يعتبروا في اُنُف‏(41) الأوان.
فهل ينتظر أهلُ بَضاضة(42) الشباب إلّا حوانيَ الهرم؟ وأهل غَضارة(43) الصحّة إلّا نوازل السَّقَم؟ وأهل مدّة البقاء إلّا آونة الفناء؟ مع قرب الزِّيال، واُزوف الانتقال، وعَلَز(44) القلق، وألَم المَضَض وغُصَص الجَرَض‏(45)، وتَلَفُّت الاستغاثة بنصرة الحَفَدة والأقرباء والأعزّة والقُرَناء! فهل دفعت الأقارب أو نفعت النواحب، وقدغودر في محلّة الأموات رهيناً، وفي ضيق المضجع وحيداً، قد هتكت الهَوامّ جلدته، وأبلت النواهك جِدَّته، وعَفَت‏ (46) العواصف آثاره، ومحا الحَدَثان‏(47) معالمه، وصارت الأجساد شَحِبةً بعد بَضَّتها، والعظام نَخِرة بعد قوّتها، والأرواح مرتَهنة بثِقَل أعبائها، موقنة بغَيب أنبائها، لا تُستزاد من صالح عملها، ولا تُستعتب من سيّئ زَلَلها!
أوَلستم أبناء القوم والآباء، وإخوانهم والأقرباء، تحتذون أمثلتهم، وتركبون قِدَّتهم‏(48) وتطؤون جادّتهم؟!. فالقلوب قاسية عن حظّها، لاهية عن رشدها، سالكة في غير مضمارها، كأنّ المعنِيّ سواها، وكأنّ الرشد في إحراز دنياها!
واعلموا أنّ مجازكم على الصراط ومزالق دَحْضِه‏(49) وأهاويل زَلَله، وتارات أهواله. فاتّقوا اللَّه عبادَ اللَّه تقيّة ذي‏لبّ شَغَل التفكّرُ قلبَه، وأنصب الخوفُ بدنَه، وأسهر التهجُّد غِرار(50) نومه، وأظمأ الرجاء هواجر (51) يومه، وظَلَف الزهد شهواته‏(52)، وأوجف الذِّكرُ بلسانه‏(53)، وقدَّم الخوف لأمانه، وتنكّب المَخالِج‏(54) عن وَضَح السبيل، وسلك أقصد المسالك إلى النهج المطلوب، ولم تفتِله فاتلات الغرور، ولم‏تعْمَ عليه مشتبهات الاُمور. ظافراً بفرحة البشرى، وراحة النُّعمى في أنعم نومه وآمن يومه. قد عَبَر معبر العاجلة حميداً، وقدّم زاد الآجلة سعيداً. وبادر من وَجَلٍ، وأكمش‏(55) في مَهَل. ورغِب في طَلَب، وذهب عن هرب، وراقب في يومه غده، ونظر قُدُماً أمامه. فكفى بالجنّة ثواباً ونوالاً، وكفى بالنار عقاباً ووَبالاً! وكفى باللَّه منتقماً ونصيراً! وكفى بالكتاب حجيجاً وخصيماً! اُوصيكم بتقوى اللَّه الذي أعذر بما أنذر، واحتجّ بما نَهَج، وحذّركم عدوّاً نفذ في الصدور خفيّاً، ونفث في الآذان نجيّاً(56)؛ فأضلّ وأردى، ووعد فمنّى، وزيّن سيّئات الجرائم، وهوّن موبقات العظائم. حتى إذا استدرج قرينته‏(57)، واستغلق رهينته، أنكر ما زيّن، واستعظم ما هوّن، وحذّر ما أمَّنَ.
أم هذا الذي أنشأه في ظلمات الأرحام، وشُغُف‏(58) الأستار، نطفة دِهاقاً(59)، وعَلَقة مِحاقاً، وجنيناً وراضعاً، ووليداً ويافعاً. ثمّ منحه قلباً حافظاً، ولساناً لافظاً، وبصراً لاحظاً؛ ليفهم معتبراً، ويُقصِّر مزدجراً. حتى إذا قام اعتداله، واستوى مثاله؛ نفر مستكبراً، وخبَطَ سادراً(60)، ماتِحاً في غرب‏(61) هواه، كادحاً سعياً لدنياه، في لذّات طَرَبه، وبَدَوات أرَبه‏(62)، ثمّ لا يحتسب رزيّةً، ولا يخشع تقيّةً. فمات في فتنته غريراً (63)، وعاش في هفوته يسيراً. لم يُفِد عِوَضاً، ولم يَقْضِ مُفترَضاً. دَهِمته فَجَعاتُ المنيّة في غُبَّر(64) جِماحه، وسَنَن مِراحه، فظلَّ سادراً، وبات ساهراً، في غمرات الآلام، وطوارق الأوجاع والأسقام، بين أخٍ شقيق، ووالد شفيق، وداعية بالويل جزعاً، ولادِمةٍ(65) للصدرِ قَلَقاً. والمرءُ في سكرةٍ مُلهِثةٍ، وغَمْرةٍ(66) كارثة، وأنّةٍ موجعة، وجذبةٍ مُكرِبة، وسَوقةٍ مُتعِبة. ثمّ اُدرِج في أكفانه مُبلِساً(67)، وجُذِب منقاداً سَلِساً. ثمّ اُلقي على الأعواد رجيعَ وَصَبٍ‏(68)، ونِضْوَ(69) سَقَم، تحمله حَفَدة الوِلدان، وحَشدَة الإخوان، إلى دار غربته، ومنقطع زَورَته، ومفرد وحشته. حتى إذا انصرف المشيِّع، ورجع المتفجِّع؛ اُقعِد في حفرته، نجيّاً لبَهْتَة السؤال، وعثرة الامتحان. وأعظم ما هنالك بليّة نزول الحميم، وتَصلِيَة الجحيم، وفَوْرات السعير، وسَوْرات‏(70) الزفير. لا فترةٌ مريحة، ولا دَعَة مُزِيحة، ولاقوّة حاجزة، ولا موتة ناجزة، ولا سِنة مسلّية بين أطوار الموتات وعذاب الساعات، إنّا باللَّه عائذون!
عباد اللَّه! أين الذين عُمِّروا فنعِموا، وعُلّموا ففهِموا، واُنظروا فلَهَوا وسُلِّموا فنسُوا!. اُمهلوا طويلاً، ومُنِحوا جميلاً، وحُذِّروا أليماً، ووُعِدوا جسيماً. احذروا الذُّنوب المورِّطة، والعيوب المُسخِطة.
اُولي الأبصار والأسماع، والعافية والمتاع! هل من مناص أو خلاص، أو معاذ أو ملاذ، أو فِرار أو مَحارٍ(71) أم لا؟ فَأَنَّى‏ تُؤْفَكُونَ(72)! أم أين تُصرَفون! أم بماذا تغترّون! وإنّما حظّ أحدكم من الأرض ذات الطول والعرض قِيْدُ(73) قَدِّه، متعفّراً على خدّه!
الآنَ عبادَ اللَّه والخناقُ مُهمَل، والرُّوح مُرسَل، في فَينة(74) الإرشاد، وراحة الأجساد، وباحة الاحتشاد، ومَهَل البقيّة، واُنُف المشيّة، وإنظار التوبة، وانفساح الحَوْبة(75) قبل الضَّنْك والمَضيق، والرَّوع والزهوق، وقبل قدوم الغائب المنتظر، وإخذة العزيز المقتدر(76).

التحذير من الغفلة

5619 - الإمام عليّ(عليه السلام) - من خطبة له في صفة الضالّ -: وهو في مهلة من اللَّه يهوي مع الغافلين، ويغدو مع المذنبين، بلا سبيل قاصد، ولا إمام قائد.
... حتى إذا كَشف لهم عن جزاء معصيتهم، واستخرجهم من جلابيب غفلتهم، استقبلوا مُدبراً، واستدبروا مُقبلاً؛ فلم ينتفعوا بما أدركوا من طلبتهم، ولا بما قضَوا من وَطَرهم‏(77).
إنّي اُحذّركم ونفسي هذه المنزلة؛ فلينتفع امرؤ بنفسه؛ فإنّما البصير من سمع فتفكّر، ونظر فأبصر، وانتفع بالعِبَر ثمّ سلك جَدَداً(78) واضحاً يتجنّب فيه الصَّرْعة في المهاوي، والضلال في المغاوي، ولا يُعين على نفسه الغواةَ بتعسّف في حقّ، أو تحريف في نطق، أو تخوّف من صدق.
فأفِقْ أيّها السامع من سكرتك، واستيقِظ من غفلتك، واختصِر من عجلتك. وأنعِم الفكر فيما جاءك على لسان النبيّ الاُمّيّ(صلى اللّه عليه وآله وسلم) ممّا لا بدّ منه، ولا محيص عنه. وخالِفْ مَن خالف ذلك إلى غيره، ودَعْهُ وما رضي لنفسه. وضَعْ فخرَك واحطط كِبرَك، واذكر قبرك؛ فإنّ عليه ممرّك، وكما تَدين تُدان. وكما تزرع تحصد. وما قدّمتَ اليوم تقدَمُ عليه غداً؛ فامهَدْ لِقَدمك، وقدّمْ ليومك. فالحذرَ الحذرَ أيّها المستمع! والجِدَّ الجِدَّ أيّها الغافل! وَلَايُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ(79) (80).

المبادرة بالعمل الصالح

5620 - الإمام عليّ(عليه السلام) : فاتّقوا اللَّه عباد اللَّه، وبادروا آجالَكم بأعمالكم، وابتاعوا ما يبقى لكم بما يزول عنكم، وترحّلوا فقد جُدّ بكم‏(81)، واستعدّوا للموت فقد أظلّكم، وكونوا قوماً صِيح بهم فانتبهوا، وعلموا أنّ الدنيا ليست لهم بدار فاستبدَلوا؛ فإنّ اللَّه سبحانه لم يخلقكم عبثاً، ولم يترككم سدى، وما بين أحدكم وبين الجنّة أو النار إلّا الموت أن ينزل به. وإنّ غايةً تنقصها اللحظة، وتهدمها الساعة لجديرة بقصر المدّة، وإنّ غائباً يحدوه الجديدان؛ الليلُ والنهارُ لحريّ بسرعة الأوبة(82)، وإنّ قادمّاً يقدم بالفوز أو الشِّقوة لمستحقّ لأفضل العدّة.
فتزوّدوا في الدنيا من الدنيا ما تحرُزون به أنفسكم غداً. فاتّقى عبدٌ ربَّه نصحَ نفسه، وقدّم توبته، وغلب شهوته؛ فإنّ أجله مستور عنه، وأمله خادع له، والشيطان موكَّل به يُزيّن له المعصية ليركبها، ويُمنِّيه التوبةَ ليُسوِّفها. إذا هجمت منيّته عليه أغفل ما يكون عنها.
فيالها حسرة على كلّ ذي‏غفلة أن يكون عمره عليه حجّة، وأن تؤدّيه أيامه إلى الشِّقْوة! نسأل اللَّه سبحانه أن يجعلنا وإيّاكم ممن لا تُبطِره نعمةٌ، ولا تُقَصِّر به عن طاعة ربّه غاية، ولا تحلّ به بعد الموت ندامة ولا كآبة(83).

في التزهيد من الدنيا

5621 - الإمام عليّ(عليه السلام) : اُوصيكم عبادَ اللَّه بتقوى اللَّه التي هي الزاد وبها المعاذ؛ زاد مُبْلِغ، ومعاذ مُنْجِح. دعا إليها أسمع داعٍ، ووعاها خير واعٍ. فأسمَعَ داعيها، وفاز واعيها.
عبادَ اللَّه! إنّ تقوى اللَّه حَمَت‏(84) أولياء اللَّه محارمه، وألزمت قلوبهم مخافته، حتى أسهرت لياليهم، وأظمأت هواجرهم. فأخذوا الراحة بالنَّصَب، والرِّيّ بالظمأ. واستقربوا الأجل فبادروا العمل، وكذّبوا الأمل فلاحَظوا الأجل.
ثمّ إنّ الدنيا دار فناء وعناء وغِيَر وعِبَر؛ فمِن الفناء أنّ الدهر مُوتِرٌ قوسَه، لاتُخطئ سهامه، ولا تُؤْسى‏(85) جراحه. يرمي الحيَّ بالموت، والصحيح بالسَّقَم، والناجي بالعَطَب. آكلٌ لا يشبع، وشارب لا ينقع. ومن العناء أنّ المرء يجمع ما لايأكل، ويبني ما لا يسكن، ثمّ يخرج إلى اللَّه تعالى لا مالاً حمل، ولا بناء نقل! ومن غيرها أنّك ترى المرحومَ مغبوطاً والمغبوط مرحوماً، ليس ذلك إلّا نعيماً زَلَ‏(86)، وبؤساً نزلَ.
ومن عِبَرها أنّ المرء يُشرِف على أمله، فيقطعه حضور أجله؛ فلا أملٌ يُدرَك، ولا مؤمَّلٌ يُترَك. فسبحان اللَّه! ما أعزّ سرورَها! وأظمأ رِيَّها! وأضحى فيئَها. لاجاءٍ يُرَدّ، ولا ماضٍ يرتدُّ. فسبحان اللَّه! ما أقرب الحيَّ من الميِّت للحاقه به، وأبعد الميِّت من الحيّ لانقطاعه عنه!
إنّه ليس شي‏ء بشرّ من الشرّ إلّا عقابه، وليس شي‏ء بخير من الخير إلّا ثوابه. وكلُّ شي‏ء من الدنيا سَماعه أعظم من عِيانه، وكلُّ شي‏ء من الآخرة عِيانه أعظم من سماعه؛ فلْيكفكم من العِيان السماع، ومن الغيب الخبر. واعلموا أنّ ما نقص من الدنيا، وزاد في الآخرة خير ممّا نقص من الآخرة، وزاد في الدنيا؛ فكم من منقوصٍ رابح، ومزيدٍ خاسرٍ! إنّ الذي اُمِرتم به أوسع من الذي نُهِيتم عنه. وما اُحلَّ لكم أكثر ممّا حُرِّم عليكم؛ فذروا ما قلّ لما كثُر، وما ضاق لما اتّسع. قد تكفّل لكم بالرزق واُمرتُم بالعمل؛ فلا يكوننّ المضمون لكم طلبه أولى بكم من المفروض عليكم عمله، مع أنّه واللَّه لقد اعترض الشكّ، ودَخِل اليقين، حتى كأنّ الذي ضُمن لكم قدفُرض عليكم، وكأنّ الذي قد فُرض عليكم قد وُضع عنكم. فبادِروا العمل، وخافوا بغتة الأجل؛ فإنّه لا يُرجى من رجعة العمر ما يُرجى من رجعة الرزق؛ ما فات من الرزق رُجِي غداً زيادته، وما فات أمسِ من العمُر لم يُرجَ اليوم رجعته. الرجاء مع الجائي، واليأس مع الماضي.ف اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَاتَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ(87)(88).

نداء طالما نادى به أصحابَه

5622 - الإمام عليّ(عليه السلام) : تجهّزوا رحمكم اللَّه! فقد نودي فيكم بالرحيل، وأقِلّوا العُرْجة(89) على الدنيا، وانقلِبوا بصالح ما بحضرتكم من الزاد؛ فإنّ أمامكم عقبة كؤوداً، ومنازل مخوفة مهولة لابدّ من الورود عليها، والوقوف عندها. واعلموا أنّ مَلاحِظ المنيّةِ نحوَكم دانية،. وكأنّكم بمخالبها وقد نشبت فيكم، وقد دَهَمتكم فيها مُفظِعات الاُمور، ومُعضلات المحذور؛ فقطِّعوا علائق الدنيا، واستظهِروا بزاد التقوى‏(90).

الباب الخامس: علم الآداب



معرفة الإمام جميع اللغات

5623 - الإمام الباقر والإمام الصادق (عليهما السلام)-:إنّ أميرالمؤمنين(عليه السلام) لمّا فرغ من أهل البصرة أتاه سبعون رجلاً من الزطّ(91) فسلّموا عليه وكلّموه بلسانهم فرد عليهم بلسانهم‏(92).
5624 - الإمام الصادق(عليه السلام) : أخرج [يهوديّ‏] من قبائه كتاباً فدفعه إلى أميرالمؤمنين(عليه السلام) ففضّه ونظر فيه وبكى، فقال له اليهودي: ما يبكيك يا بن أبي‏طالب؟ إنّما نظرت في هذا الكتاب وهو كتاب سرياني وأنت رجل عربي، فهل تدري ما هو؟
فقال له أميرالمؤمنين صلوات اللَّه عليه: نعم، هذا اسمي مثبت.
فقال له اليهودي: فأرني اسمك في هذا الكتاب، وأخبرني ما اسمك بالسريانيّة؟
قال: فأراه أميرالمؤمنين سلام اللَّه عليه اسمه في الصحيفة وقال: اسمي إليا(93).
5625 - عنه(عليه السلام) : إنّ أميرالمؤمنين(عليه السلام) حين أتى أهل النهروان نزل قَطُفْتا(94)، فاجتمع إليه أهل بادرويا(95)، فشكوا ثقل خراجهم، وكلّموه بالنبطية، وأنّ لهم جيراناً أوسع أرضاً وأقلّ خراجاً، فأجابهم بالنبطية: وغرزطا من عوديا.
قال: فمعناه: ربّ رجز صغير خير من رجز كبير(96).
5626 - المناقب لابن شهرآشوب: روي أنّه قال [عليّ‏](عليه السلام) لابنة يزدجرد: ما اسمك؟ قالت: جهان بانويه. فقال: بل شهر بانويه. وأجابها بالعجميّة(97).
5627 - الخرائج والجرائح عن ابن مسعود: كنت قاعداً عند أميرالمؤمنين(عليه السلام) في مسجد رسول‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) إذ نادى رجل: من يدلّني على من آخذ منه علماً؟ ومرّ.
فقلت له: يا هذا، هل سمعت قول النبيّ(صلى اللّه عليه وآله وسلم) : أنا مدينة العلم وعليّ بابها؟
فقال: نعم. قلت: وأين تذهب وهذا عليّ بن أبي‏طالب؟ فانصرف الرجل وجثا بين يديه. فقال(عليه السلام) له: من أيّ بلاد اللَّه أنت؟ قال: من أصفهان. قال له: اكتب: أملى عليّ بن أبي‏طالب(عليه السلام) ... قال: زدني يا أميرالمؤمنين. قال - باللسان الأصفهاني -: أروت إين وس. يعني اليوم حسبك هذا(98).
5628 - عيون أخبار الرضا عن أبي‏الصلت الهروي: كان الرضا(عليه السلام) يكلّم الناس بلغاتهم، وكان واللَّه أفصح الناس وأعلمهم بكلّ لسان ولغة، فقلت له يوماً: يا بن رسول‏اللَّه إنّي لأعجب من معرفتك بهذه اللغات على اختلافها!
فقال: يا أباالصلت أنا حجّة اللَّه على خلقه، وما كان اللَّه ليتّخذ حجّة على قوم وهو لا يعرف لغاتهم، أو ما بلغك قول أميرالمؤمنين(عليه السلام) : اُوتينا فصل الخطاب؟ فهل فصل الخطاب إلّا معرفة اللغات؟(99)
راجع: كتاب «أهل البيت في الكتاب والسنّة» / علم أهل البيت / أبواب علومهم / جميع اللغات.

مؤسّس علم النحو

5629 - سير أعلام النبلاء عن أبي‏الأسود: دخلت على عليّ فرأيته مطرقاً، فقلت: فيم تتفكّرُ يا أميرالمؤمنين؟
قال: سمعت ببلدكم لحناً فأردت أن أضع كتاباً في اُصول العربيّة.
فقلت: إن فعلت هذا أحييتنا. فأتيته بعد أيّام، فألقى إليَّ صحيفة فيها:
الكلام كلّه: اسم، وفعل، وحرف، فالاسم: ما أنبأ عن المسمّى، والفعل: ما أنبأ عن حركة المسمّى، والحرف: ما أنبأ عن معنى ليس باسمٍ ولا فعلٍ. ثمّ قال لي: زده وتتبّعه. فجمعت أشياء ثمّ عرضتها عليه‏(100).
5630 - تاريخ الخلفاء عن أبي‏الأسود الدؤلي: دخلت على أميرالمؤمنين عليّ بن أبي‏طالب(رضى اللّه عنه) فرأيته مطرقاً مفكّراً، فقلت: فيم تفكّر يا أميرالمؤمنين؟
قال: إنّي سمعت ببلدكم هذا لحناً فأردت أن أصنع كتاباً في اُصول العربيّة.
فقلت: إن فعلت هذا أحييتنا، وبقيت فينا هذه اللغة.
ثمّ أتيته بعد ثلاث، فألقى إليَّ صحيفة فيها: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، الكلمة: اسم، وفعل، وحرف، فالاسم: ما أنبأ عن المسمّى، والفعل: ما أنبأ عن حركة المسمّى، والحرف: ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل.
ثمّ قال: تتبّعه وزد فيه ما وقع لك، واعلم يا أباالأسود، أنّ الأشياء ثلاثة: ظاهر، ومضمر، وشي‏ء ليس بظاهر ولا مضمر، وإنّما يتفاضل العلماء في معرفة ما ليس بظاهر ولا مضمر.
قال أبوالأسود: فجمعت منه أشياء وعرضتها عليه، فكان من ذلك حروف النصب، فذكرت منها: إنّ وأنّ وليت ولعلّ وكأنّ، ولم أذكر لكنّ، فقال لي: لِمَ تركتها؟
فقلت: لم أحسبها منها. فقال: بلى هي منها، فزدها فيها(101).
5631 - شعب الإيمان عن صعصعة بن صوحان: جاء أعرابي إلى عليّ بن أبي‏طالب، فقال: السلام عليكم يا أميرالمؤمنين، كيف تقرأ هذا الحرف «لا يأكله إلّا الخاطون» كلٌّ واللَّه يخطو؟
فتبسّم عليّ(رضى اللّه عنه) وقال يا أعرابي: لَّايَأْكُلُهُ‏و إِلَّا الْخَاطُِونَ(102)
قال: صدقت واللَّه يا أميرالمؤمنين، ما كان اللَّه ليسلم عبده.
ثمّ التفت عليّ إلى أبي‏الأسود الدؤلي فقال: إنّ الأعاجم قد دخلت في الدِّين كافّة، فضع للناس شيئاً يستدلّون به على صلاح ألسنتهم، فرسم له الرفع والنصب والخفض‏(103).
5632 - المناقب لابن شهرآشوب: وهو [الإمام عليّ(عليه السلام) ] واضع النحو؛ لأنّهم يروونه عن الخليل بن أحمد بن عيسى بن عمرو الثقفي عن عبداللَّه بن إسحاق الحضرمي عن أبي‏عمرو بن العلاء عن ميمون الأفرن عن عنبسة الفيل عن أبي‏الأسود الدؤلي عنه(عليه السلام) .
والسبب في ذلك: إنّ قريشاً كانوا يزوّجون بالأنباط(104) فوقع فيما بينهم أولاد ففسد لسانهم، حتى إنّ بنتاً لخويلد الأسدي كانت متزوّجة بالأنباط، فقالت: إنّ أبوي مات وترك عليّ مالٌ كثيرٌ. فلمّا رأوا فساد لسانها أسّس النحو.
وروي أنّ أعرابياً سمع من سوقي يقرأ: «إنَّ اللَّهَ بَري‏ءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولِه»(105) فشجّ رأسه، فخاصمه إلى أميرالمؤمنين، فقال له في ذلك، فقال: إنّه كفر باللَّه في قراءته.
فقال(عليه السلام) : إنّه لم يتعمّد ذلك.
وروي أنّ أباالأسود كان في بصره سوءٌ، وله بنيّة تقوده إلى عليّ(عليه السلام) ، فقالت: يا أبتاه، ما أشدُّ حرِّ الرمضاء! تريد التعجّب، فنهاها عن مقالتها، فأخبر أميرالمؤمنين(عليه السلام) بذلك فأسّس.
وروي أنّ أباالأسود كان يمشي خلف جنازة، فقال له رجل: مَن المتوفّي؟
فقال: اللَّه، ثمّ أخبر عليّاً بذلك فأسّس.
فعلى أيّ وجه كان وقعه إلى أبي‏الأسود وقال: ما أحسن هذا النحو!، احشِ له بالمسائل، فسمّي نحواً(106).
5633 - تاج العروس: إنّ أوّل من رسم للناس النحو واللغة أبوالأسود الدؤلي، وكان أخذ ذلك عن أميرالمؤمنين عليّ بن أبي‏طالب(رضى اللّه عنه)(107).
5634 - تاج العروس - في بيان الأقوال في وجه تسمية علم النحو بهذا الاسم -: قيل: لقول عليّ رضي اللَّه تعالى عنه بعدما علّم أباالأسود الاسم والفعل وأبواباً من العربيّة: انحُ على هذا النحو (108).
5635 - البداية والنهاية عن ابن خلّكان وغيره: كان أوّل من ألقى إليه علم النحو عليّ‏بن أبي‏طالب، وذكر له أنّ الكلام: اسم، وفعل، وحرف. ثمّ إنّ أباالأسود نحا نحوه، وفرّع على قوله، وسلك طريقه، فسمّي هذا العلم: النحو، لذلك‏(109).

1) أي تخفَّفوا من الذنوب تَلحَقوا مَن سبَقكم في العمل الصالح (مجمع البحرين: 1/530).
2) ماءٌ ناقِع ونَقِيع: ناجع يَقطع العطشَ ويُذهبه ويُسَكِّنه. والنُّطْفة: الماء الصافِي (تاج العروس: 11/488 وج 12/505).
3) نهج‏البلاغة: الخطبة 21، روضة الواعظين: 537، عيون الحكم والمواعظ: 203/4120 وفيه «تخفّفوا؛ فإنّ الغاية أمامكم، والساعة من ورائكم تحدوكم»، بحارالأنوار: 6/135/36.
4) الشعراء : 157.
5) خارَ: صاح، والخُوار: ما اشتدّ من الصوت (لسان العرب: 4/261).
6) السِّكّة: هي التي تُحرث بها الأرض (النهاية: 2/384).
7) أرضٌ خوّارةٌ: لينة سهلة (لسان العرب: 4/262).
8) نهج‏البلاغة: الخطبة 201، الغارات: 2/584 عن فرات بن أحنف وليس فيه من «فقال سبحانه» إلى «الخوّارة»، المسترشد: 407/138 وليس فيه من «فقال سبحانه...» وكلاهما نحوه، بحارالأنوار: 70/107/5.
9) النحل: 128.
10) القِداح: جمع قِدْح؛ السهم قبل أن ينَصَّل ويُراشَ (لسان العرب: 2/556).
11) أي قليلاً (النهاية: 5/40).
12) قال ابن أبي‏الحديد: إنّما نهى أميرالمؤمنين(عليه السلام) القائل: «فهلّا أنت يا أميرالمؤمنين!» لأنّه اعترض في غير موضع الاعتراض، وذلك أنّه لايلزم من موت العامّي عند وعظ العارف أن يموت العارف عن وعظ نفسه؛ لأن انفعال العامي ذي‏الاستعداد التامّ للموت عند سماع المواعظ البالغة أتمّ من استعداد العارف عند سماع نفسه أو الفكر في كلام نفسه؛ لأنَّ نفس العارف قويّة جدّاً، والآلة التي يُحفر بها الطين قد لا يُحفر بها الحجر (شرح نهج‏البلاغة: 10/161).
13) نَفَثَ الشيطان على لسانه: أي ألقى فتكلّم (مجمع البحرين: 3/1808).
14) نهج‏البلاغة: الخطبة 193، صفات الشيعة: 96/35، الأمالي للصدوق: 666/897 كلاهما عن عبدالرحمن‏بن كثير الهاشمي عن الإمام الصادق عن أبيه عنه(عليهم السلام)، تحف العقول: 159، التمحيص: 70/170، كتاب سليم بن قيس: 2/849/43 كلّها نحوه وراجع الخطبة 87 و 157 و161 و178 و188 و190 و191 والكافي: 2/226/1 وبحارالأنوار: 77/367 - 442 وتذكرة الخواصّ:138.
15) الطَّوْل: الفَضل (النهاية: 3/145).
16) أي أوسَع عليكم. وعَيشٌ رافغٌ: أي واسع (النهاية: 2/244).
17) قال ابن أبي‏الحديد: تقول: حاط فلان كرْمَه: أي جعل عليه حائطاً، فكأنّه جعل الإحصاء والعدّ كالحائط المدار عليهم؛ لأنّهم لا يبعدون منه ولا يخرجون عنه (شرح نهج‏البلاغة: 6/245).
18) أرصد: أعدّ (النهاية: 2/226).
19) رَنِق: كَدِر (تاج العروس: 13/177).
20) مكانٌ رَدِغٌ: أي وَحِلٌ. والردَغَة: السماء والطين والوَحَل الكَثِير الشديد (تاج العروس: 12/20).
21) قَمَص: أي نَفَر وأعرَض. يقال: قَمص الفَرس؛ وهو أن يَنفر ويَرفع يديه ويَطرحهما معاً (النهاية: 4/108).
22) الأوهاق: جمع وَهَق؛ وهو حَبل كالطِّوَل تُشدّ به الإبل والخَيل، لئلّا تَندَّ (النهاية: 5/233).
23) يقال: اخترمهم وتَخرَّمَهم: أي اقتَطعهم واستأصلهم (النهاية: 2/27).
24) أرسالاً: أي أفواجاً وفِرَقاً متقطّعة، يتبع بعضهم بعضاً (النهاية: 2/222).
25) أزِفَ: أي دنا وقَرُبَ (النهاية: 1/45).
26) أوجرة السباع: جمع وِجار؛ وهو جُحْرها الذي تأوي إليه (النهاية: 5/156).
27) الإهطاع: الإسراع في العَدْو. وأهطَع: إذا مَدّ عنقَه، وصَوّبَ رأسَه (النهاية: 5/266).
28) الهَيْنَمة: الكلام الخَفيّ لا يُفهَم (النهاية: 5/290).
29) الجمَ العرقُ: أي وصل إلى أفواههم، فيصير لهم بمنزلة اللِّجام يَمنَعهم عن الكلام (النهاية: 4/234).
30) الرُّفات: الحُطام من كلّ شي‏ء تكسّر (لسان العرب: 2/34).
31) سُدَفُ الرِّيَب: ظُلَمها (النهاية: 2/355).
32) التنجّز: طلب شي‏ء قد وُعِدتَه (لسان العرب: 5/414).
33) الأشلاء: جمع شلو؛ وهو العضو، وأراد(عليه السلام) بالأشلاء هاهنا الأعضاء الظاهرة، و بالأعضاء: الجوارح الباطنة (شرح نهج‏البلاغة: 6/258).
34) أحناؤها: أي معاطفها (النهاية: 1/455).
35) أرفاقها: منافعها، يقال: هذا الأمر رَفيق بك أي نافِع (تاج العروس: 13/169).
36) جلّل الشي‏ء: عَمَّ (تاج العروس: 14/118).
37) الخَلاق: الحظّ والنصِيب (النهاية: 2/70).
38) الخِناق: الحَبل الذي يُخنَق به (لسان العرب: 10/93).
39) أرهقه: أغشاه و أعجله (النهاية: 2 / 283).
40) شذّبهم عنها: قطعهم وفرّقهم، من تشذيب الشجرة؛ وهو تقشيرها. وتخرّمت زيداً المنيّة استأصلته واقتطعته (شرح نهج‏البلاغة: 6/260).
41) اُنُف: أي مستأنف استئنافاً، واُنْفة الشي‏ء: ابتداؤه (النهاية: 1/75).
42) البَضاضة: رقّة اللون وصفاؤه الذي يؤثّر فيه أدنى شي‏ء (النهاية: 1/132).
43) الغَضارة: النِّعمة والخَير والسَّعة في العَيش والخِصب والبَهجة (تاج العروس: 7/311).
44) العَلَز: خِفّة وهَلَع يُصيب الإنسان (النهاية: 3/287).
45) الجَرَض: أن تَبلغ الروحُ الحلقَ (النهاية: 1/261).
46) عفا الأثر: بمعنى دَرَسَ وامحى (النهاية: 3/266).
47) حَدَثان الدهر: نُوَبه وما يَحدث منه (لسان العرب: 2/132).
48) القِدّة: الطريقة (لسان العرب: 3/344).
49) دحض: زلق (النهاية: 2/104).
50) الغرار: النوم القليل (لسان العرب: 5/17).
51) الهواجر: جمع هاجِرة؛ وهي نصف النهار عند اشتداد الحرّ (الصحاح: 2/851).
52) أي: كَفّها ومَنَعها (النهاية: 3/159).
53) أي: حَرّكه مسرِعاً (النهاية: 5/157).
54) تنكَّب عن الطريق: إذا عدل عنه. والمخالج: أي الطرق المتشعّبة عن الطريق الأعظم الواضح (النهاية: 5/112 وج 2/59).
55) أي تَشَمّر وجَدَّ (النهاية: 4 / 200).
56) من النجوى؛ وهو السِرّ ما بين الاثنين والجماعة (مجمع البحرين: 3/1756).
57) القرينة - هاهنا -: الإنسان الذي قارنه الشيطان، ولفظه لفظ التأنيث، وهو مذكّر. ويجوز أن يكون أراد بالقرينة النفس (شرح نهج‏البلاغة: 6/268).
58) الشُّغُف: جمع شَغافِ القلب، وهو حجابُه، فاستعارَه لموضِع الوَلد (النهاية: 2/483).
59) نطفة دِهاقاً: أي نطفة قد اُفرغَت إفراغاً شديداً؛ فهو إذاً من الأضداد (النهاية: 2/145).
60) سادراً: أي لاهِياً (النهاية: 2/354).
61) الماتِح: المستقي من البئر بالدلوِ من أعلى البئر. والغَرْب: الدلو العظيمة (النهاية: 4/291 وج 3/349).
62) دَوَات: آراء تظهر للرجل فيختار بعضاً ويسقط بعض (تاج العروس: 19/190).
63) الغَرير: المغرور (لسان العرب: 5/13).
64) الغُبّر: جمع الغابِر؛ أي الباقي (النهاية: 3/338).
65) أي ضاربات. والالتدام: ضرب النساء وجوهَهنّ في النياحة (النهاية: 4/245).
66) غَمرة كلّ شي‏ء: منهَمَكهُ وشدَّته، كغَمرةِ الهمّ والموت ونحوهما (لسان العرب: 5/29).
67) المُبلِس: الساكت من الحزن أو الخوف. والإبلاس: الحيرة (النهاية: 1/152).
68) الرجيع من الدوابّ: ما رَجَعْته من سفر إلى سفر؛ وهَو الكالّ. والوَصَب: دوام الوَجَع ولزومه، وقد يطلق على التعب والفتور في البَدن (لسان العرب: 8/116 وج 1/797).
69) النِّضْو: الدابّة التي أهزَلتها الأسفار، وأذهبت لَحمها (النهاية: 5/72).
70) سَوْرات: جمع سَوْرة؛ أي شِدّة. وزَفرَت النار: سُمِع لتوقّدها صوت (تاج العروس: 6 / 552 وص 465).
71) من حارَ يحور: إذا رجع (النهاية: 1/459).
72) الأنعام: 95 وغيرها. وأفِكهُ: أي صَرفَة عن الشي‏ء وقَلَبَه (النهاية: 1/56).
73) قِيدْ: أي قَدْر (النهاية: 4/131).
74) الفَينَة: الحين والساعة (النهاية: 3/486).
75) الحَوْبة: الحاجَة (النهاية: 1/455).
76) نهج‏البلاغة: الخطبة 83. وقال الشريف الرضي في ذيل الخطبة: وفي الخبر: أنّه(عليه السلام) لمّا خطب بهذه الخطبة اقشعرّت لها الجلود، وبكت العيون، ورجفت القلوب. ومن الناس من يُسمّي هذه الخطبة: «الغَرّاء».
77) الوَطَرُ: كلُّ حاجة كان لصاحبها فيها همّة (لسان العرب: 5/285).
78) الجَدَد: المستوي من الأرض (النهاية: 1/245).
79) نهج‏البلاغة: الخطبة 153، بحارالأنوار: 77/407/38؛ جواهر المطالب: 1/308 نحوه وراجع تحف‏العقول: 154.
80) فاطر: 14.
81) أي حثثتم على الرحيل (شرح نهج البلاغة: 5/146).
82) الأوبة: الرُّجوع (لسان العرب: 1/219).
83) نهج‏البلاغة: الخطبة 64؛ جواهر المطالب: 1/305 نحوه.
84) حمى الشي‏ءَ: منعه ودفع عنه (لسان العرب: 14/198).
85) أسا الجرحَ: داواه. والأسا: المداواة والعِلاج (لسان العرب: 14/34).
86) زَلَّ يَزِلُّ: إذا مَرّ مروراً سريعاً (لسان العرب: 11/307).
87) نهج‏البلاغة: الخطبة 114 وراجع الخطبة 103 و 111 و 113 و 132 و 203 و 226 وتحف العقول: 218 وعيون الحكم والمواعظ: 158/3421 وص 370/6242.
88) آل عمران: 102.
89) العُرْجة: أي الإقامة، وعَرّج فلان على المنزِل: إذا حَبَس عليه مَطيّته وأقام (مجمع البحرين: 2/1188).
90) نهج‏البلاغة: الخطبة 204، خصائص الأئمّة(عليهم السلام): 98، الإرشاد: 1/234، الأمالي للصدوق: 587/810 عن محمّد بن قيس عن أبي‏جعفر(عليه السلام)، بحارالأنوار: 73/106/102؛ المعيار والموازنة: 270 كلّها نحوه وليس فيها من «واعلموا...».
91) وهم جنس من السودان والهنود (النهاية: 2/302).
92) الكافي: 7/259/23 عن كردين عن رجل، من لا يحضره الفقيه: 3/150/3550 عن الإمام الباقر(عليه السلام) وليس فيه «فردّ عليهم بلسانهم»، رجال الكشّي: 1/325/175 عن مسمع بن عبدالملك أبي‏سيّار عن رجل عن الإمام الباقر(عليه السلام)، بحارالأنوار: 25/287/43.
93) الكافي: 4/183/7 عن محمّد بن عمران، المناقب لابن شهرآشوب: 2/256، بحارالأنوار: 38/61/13.
94) قَطُفْتا: محلّة كبيرة ذات أسواق بالجانب الغربي من بغداد، مجاورة لمقبرة الدير التي فيها قبر الشيخ معروف الكرخي (معجم البلدان: 4/374).
95) في تقويم البلدان: 294 «بادَرايا: قرية، وأظنّها من أعمال واسط»، وفي معجم البلدان: 1/317 «بادوريا: طسوج [أي ناحية] من كورة [أي بلدة] الاُستان بالجانب الغربي من بغداد».
96) بصائر الدرجات: 335/10 عن إبراهيم الكرخي، المناقب لابن شهرآشوب: 2/55 وفيه «زعر اوطائه من زعر ارباه، معناه: دخن صغير خير من دخن كبير» بدل «وغرزطا...»، بحارالأنوار: 41/289/13.
97) المناقب لابن شهرآشوب: 2/56، بحارالأنوار: 40/171 وراجع بصائر الدرجات: 335/8.
98) الخرائج والجرائح: 2/545/7، بحارالأنوار: 41/301/32.
99) عيون أخبار الرضا: 2/228/3، إعلام الورى: 2/70، المناقب لابن شهرآشوب: 4/333، كشف الغمّة: 3/119، بحارالأنوار: 49/87/3.
100) سير أعلام النبلاء: 4/84/28؛ الفصول المختارة: 91، الصراط المستقيم: 1/220، الفصول المهمّة للحرّ العاملي: 1/684/1079 كلّها نحوه.
101) تاريخ الخلفاء: 213، كنز العمّال: 10/283/29456 وفيه «الكلام» بدل «الكلمة» وراجع الفصول المهمّة للحرّ العاملي: 1/681/1073.
102) الحاقّة: 37.
103) شعب الإيمان: 2/259/1684، كنز العمّال: 10/284/29457.
104) النبط والنبيط: قومٌ ينزلون بالبطائح بين العراقين (الصحاح: 3/1162).
105) ومراده الآية: (أَنَّ اللَّهَ بَرِى‏ءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) (التوبة: 3).
106) المناقب لابن شهرآشوب: 2/46.
107) تاج العروس: 1/62، البداية والنهاية: 8/312 نحوه.
108) تاج العروس: 20/226؛ الفصول المهمّة للحرّ العاملي: 1/681/1073.
109) البداية والنهاية: 8/312.
الصفحة اللاحقة طباعة موسوعة الامام علي بن ابي طالب عليه السلام في الكتاب و السنة و التاريخ الصفحة السابقة