شاءت الأقدار أن تكون للنجف خصوصية مميّزة عن سائر البقاع، ومنذ زمن بعيد يمتد على مرّ العصور، فهي ثالث بقعة استجابت لمودّة أهل البيت(عليهم السلام) كما ورد عن رسول الله صلىاللهعليهوآله : «يا عليّ انّ الله عرض مودّتنا أهل البيت على السماوات والأرض، فأوّل من أجاب منها السماء السابعة فزيّنها بالعرش والكرسي، ثمّ السماء الرابعة فزيّنها بالبيت المعمور، ثمّ السماء الدنيا فزيّنها بالنجوم، ثمّ أرض الحجاز فشرّفها ببيت المقدّس، ثمّ أرض طيبة فشرّفها بقبري، ثمّ بأرض كوفان فشرّفها بقبرك يا عليّ» (1).
وهي أوّل بقعة عُبد الله عليها، كما ورد عن أميرالمؤمنين(عليه السلام) حيث قال: أوّل بقعة عُبد الله عليها ظهر الكوفة، لمّا أمر الله الملائكة أن يسجدوا لآدم فسجدوا على ظهر الكوفة(2).
وهي التي اشتراها إبراهيم الخليل من أهلها واتخذها مسكناً(3)، وهي التي استوت عليها سفينة نوح(عليه السلام)(4)، وفيها ادخر قبراً لعليّ(عليه السلام)، كما كُتب على ساجة بالسريانية عثر عليها عندما أرادوا دفنه(عليه السلام): «بسم الله الرحمن الرحيم هذا قبر ادخره نوح النبيّ صلّى الله عليه لعليّ وصي محمّد قبل الطوفان بسبعمائة عام» (5).
وبعدما دفن فيها أميرالمؤمنين(عليه السلام)، وظهر قبره الشريف في زمن هارون الرشيد ، وبعدما بنى هارون عليه قبة، أخذ الناس في زيارته والدفن لموتاهم حوله(6)، وجرت هذه السنّة إلى زماننا هذا وأصبح مرقده الشريف محوراً لنور العبادة ونور العلم، كما سيوافيك بيانه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ الهوامش ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
1
ـ فرحة الغري: 56.2
ـ تفسير العياشي 1: 34، عنه البحار 11: 149.3
ـ علل الشرائع 2: 585 ح 30، عنه البحار 12: 77.4
ـ ففي الكافي 8: 281 عن أبي عبدالله(عليه السلام): ... ثمّ استوت على الجودي وهو فرات الكوفة.5
ـ فرحة الغري: 64، البحار 42: 216.6
ـ عمدة الطالب: 59.