3 ـ مدرسة الصحن الشريف:

أمّا المؤشّر الثالث الدال على النشاط الثقافي للروضة العلوية المطهرة، وجود مدرسة حوزويّة داخل الصحن الشريف.

كانت النجف من قديم الزمان مأوى العلماء والفقهاء، وتاريخ النجف العلمي يرجع إلى ما قبل الشيخ الطوسي(رحمه الله)، ويدلّ عليه ما نقل عن عضد الدولة البويهي (ت 372 هـ) انّه لمّا جاء إلى النجف فرّق الأموال على الفقهاء وعلى غيرهم ـ كما سيأتي ـ وهذا يدلّ على نشاطها العلمي قبل زمن الشيخ(رحمه الله).

يقول الشيخ أغا بزرك(رحمه الله) في تقديمه لكتاب النهاية للشيخ الطوسي: «انّني أذهب إلى القول بانّ النجف كانت مأوى للعلماء، ونادياً للمعارف قبل هجرة الشيخ إليها، وانّ هذا الموضع المقدس أصبح ملجأ للشيعة منذ انشئت فيه العمارة الاُولى على مرقد الإمام أميرالمؤمنين(عليه السلام)، لكن حيث لم تأمن الشيعة على نفوسها من تحكمات الأمويين والعباسيين، ولم يستطيعوا بث علومهم ورواياتهم، كان الفقهاء والمحدّثون لا يتجاهرون بشيء ممّا عندهم، وكانوا متبددين حتى عصر الشيخ الطوسي وإلى أيّامه، وبعد هجرته انتظم الوضع الدراسي وشكلّت الحلقات... » (1).

ومن المتوقّع أن تكون الروضة المطهرة والأروقة المحيطة بها، والحجر الموجودة في الصحن الشريف، محوراً لهذه الحلقات الدراسية حتى قبل الشيخ الطوسي، إذ كان ديدن العلماء تداول المسائل العلمية في المساجد والمشاهد.

ونحن لم نعثر على تاريخ دقيق لتأسيسها، وأقدم وصف لها ـ ما ذكره ابن بطوطة في رحلته لمّا زار النجف عام 727 قال: «ويدخل من باب الحضرة إلى مدرسة عظيمة يسكنها الطلبة والصوفية من الشيعة، ولكلّ وارد عليها ضيافة ثلاثة أيّام من الخبز واللحم والتمر مرتين في اليوم، ومن تلك المدرسة يدخل إلى باب القبة...» (2).

فهذا الوصف يدلّ على وجود هذه المدرسة قبل ذلك التاريخ بكثير، وقد عثرنا أيضاً على بعض أسماء العلماء الذين كانوا يسكنون في تلك المدرسة، فمنهم السيّد حيدر الآملي، حيث ورد في نهاية كتاب استنسخه: «فرغ كاتبها من كتابته يوم الأحد ثالث ذي القعدة سنة 762، وهو العبد الفقير المحتاج إلى رحمة ربّه القدير... حيدر بن عليّ بن حيدر العلوي الحسيني الآملي غفر الله ذنوبه... في المدرسة المرتضوية» (3).

وجاء في ماضي النجف وحاضرها: «وقفت على كتاب اُصول الكافي مخطوط، وفي آخره ما نصّه: تمت كتابة اُصول الكافي على يد الفقير إلى الله الغني يوسف بن عبدالحسين النجفي الشهير بالصلنباوي في المدرسة الغروية على مشرفه أفضل الصلاة والسلام، يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من رجب المرجب سنة 1069.

ورأيت نسخة من الاستبصار في آخره ما نصه: كتبه فرج الله بن فياض الجزائري النجفي سنة 1043 في المدرسة الرواقية بكنف القبة الغروية»(4).

وذكر الشيخ أغا بزرك(رحمه الله) في ترجمة حسن النجفي ابن عبيد بن حسين ابن عليّ: كتب أوان اشتغاله في المدرسة الغروية الاستبصار لشيخ الطائفة بخطه، وفرغ منه ضحوة الأربعاء 13 رمضان 1069(5).

وذكر السيد محسن الأمين رحمه الله في ترجمة الشيخ حسن [محمد حسن] ابن عبدالله بن محمد باقر بن علي أكبر بن رضا المامقاني النجفي (ت1323هـ) أنّه لـمّا توفّي صاحب الفصول سنة 1255هـ خرج من كربلاء ـ وعمره 17 سنة ـ إلى النجف، وسكن في الصحن الشريف في الحجرة التي فوق باب مدرسة الصحن، وبقي فيها إلى سنة 1258هـ(6).

قال الشيخ أغا بزرك(رحمه الله) في ترجمة المولى محمّد بن فتح بن عبدالله القومشهي: العالم الفاضل، الجامع للمعقول والمنقول والرياضيات والعلوم الغريبة، له فيها رسائل، كتب بعضها بقلمه في مدرسة الصحن الغروي فرغ من رسالته فيما يتعلّق بالعلم... السبت ثاني شعبان (1252 هـ) ورسالة في اُصول الدين سمّاها كشف الحجاب ... فرغ منها في تلك المدرسة في الأحد ثاني شهر رمضان (1252 هـ) (7).

وقال أيضاً في ترجمة المولى محمّد بن الحسين الخراساني: هاجر من بلاده لتحصيل العلم إلى أصفهان ثمّ إلى النجف الأشرف في سنة (1269 هـ)، وسكن المدرسة الواقعة في الصحن الشريف(8).

وقال الشيخ محمّد حرز الدين: الشيخ زين العابدين بن إسماعيل بن زين العابدين التبريزي المرندي النجفي المعاصر المولود حدود سنة 1266 هـ ... هاجر إلى النجف في أواخر القرن الثالث عشر للهجرة، وأقام في مدرسة الصحن الغروي الأقدس، وكان شريكنا في المدرسة يوم أقمنا فيها سنين متطاولة... (9).

وقال في ترجمة الشيخ محمّد تقي الگلبايگاني النجفي (ت 1298 هـ): عالم جليل القدر محقق في الحكمة والفلسفة والمعقول والكلام والاُصول وعلم الطب وعلم الكيمياء... وكان لا يملك داراً ولا عقاراً يسكن في حجرة من الصحن الغروي في الطابق الأعلى في الربع الشمالي الغربي ممّا يلي الساباط، فيها مجلس درسه وتقصده في غرفته وجوه أهل العلم والفضل(10).

وقال الشيخ جعفر محبوبه(رحمه الله): وكان لهذه المدرسة في أيّام الحكومة التركية بعد تشكيل التجنيد الاجباري سنة 1286 شأن عظيم، فإنّها عينت مدرساً خاصاً لها وانتسب لها كثير من حملة العلم، إذ انّ الحكومة سنّت قانوناً خاصّاً سمح لطلبة العلم الذين يؤدّون الامتحان أن لا ينخرطوا في سلك الجندية، وجعلت في بعض الألوية والأقضية مدارس، فكانت هذه المدرسة هي إحدى المدارس الرسمية في النجف، ولم تزل على ذلك حتى أوائل القرن الرابع عشر الهجري، فتهدمت حجراتها وسدّ بابها، إلى أن قيّض الله لها أحد التجار... فعمّرها سنة 1350، وجعلت محلاًّ للزائرين والواردين إلى النجف(11).

أمّا ما ذكره(رحمه الله) ـ نقلاً عن السيّد البراقي ـ من انّها تأسّست في أوائل القرن الحادي عشر، على يد الشاه عباس الأوّل، فغير صحيح، بعدما عرفت بوجودها قبل هذا التاريخ بمئات السنين، نعم يمكن أن تكون إعادة تأسيس.

علماً بأنّ الحركة الدراسية استمرت في الصحن الحيدري خارج نطاق المدرسة، فقد قال الشيخ محمّد حرز الدين وهو يصف الحركة الثقافية في بدايات القرن الرابع عشر: لم يوجد مسجد غير مشغول بالبحث والتدريس حتى الصحن الغروي الأقدس لرواج سوق العلم في ذلك العصر(12).

وقال في ترجمة السيّد عبدالهادي الشيرازي (ت 1382 هـ): وكان مجلس بحثه في مقبرة الميرزا الشيرازي الكبير الواقعة بباب الصحن الغروي ـ الطوسي ـ (13).

ناهيك عن الدروس التي كانت تقام في مسجد الخضرة .

4 ـ الندوات، المهرجانات، المجالس:

المؤشر الرابع الدال على النشاط الثقافي للعتبة العلوية المقدسة إقامة الندوات والمهرجانات العلمية والأدبيّة والسياسية ، ومجالس الوعظ والعزاء، وغيرها من الأمور التي كانت تتمحور في العتبة المقدّسة، وإليك فيمايلي بعض الأمثلة على ذلك:

ألف: الندوات العلمية:

1 ـ استبصار عطاء ملك الجويني (ت 681 هـ):

قال الشيخ جعفر محبوبه: انّ الخواجة عطاء الملك صاحب الديوان وابنه هارون زار الأمير(عليه السلام) في النجف على عهد اشتغالهما بوزارة العراق وإمارته، وزار معهما الجم الغفير من أئمّة الفريقين، وبعد الفراغ من الزيارة انجر كلامهم إلى مسألة الإمامة، فقال هارون: انا نستكشف حقيقة الحال من المصحف الشريف الذي هو على القبر الشريف، ونتفأل به ونمضي بما يأمرنا، فلما فتح المصحف كان في أوّل الصحيفة: «يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي» فتتبّع كلّ من كان معه(14).

2 ـ وثيقة نادر شاه:

ذكر السيّد جعفر بحر العلوم في كتابه تحفة العالم: وفي سنة (1156) توجّه نادر شاه إلى زيارة العتبات المقدّسة، وذلك بعد ابرام أمر الصلح بينه وبين السلطان العثماني محمود خان الأوّل... وكان في موكبه طبقات علماء ايران وأفغان وبخارا، وكان جلّ غرضه من ذلك توحيد مذهب الإسلام، ورفع النزاع ما بين أمة خير الأنام، فلا جرم أن حضر جملة من علماء المشهدين الشريفين والحلّة وتوابع بغداد، وعقد لهم مجلس المذاكرة في الآستانة المقدّسة، فجرت المفاوضات ورفعوا المواد المنافرة وما يوجب المغايرة، وكتبوا بذلك وثيقة حاكية عن حقيقة الحال مختوم بخواتيم من حضرات الأعلام، وجعلوا أصل الوثيقة في الخزانة المقدّسة الغروية، وأرسلوا سوادها إلى الممالك المحروسة الايرانية... (15) .

وهذه المحاولة رغم انّها كانت محاولة جادة في توحيد صفّ الأمة، إلّا انّها باءت بالفشل.

4 ـ وفد مفتى القدس والخليل:

قال الشيخ محمّد حرز الدين(رحمه الله): وفي شهر محرم قدم النجف وفداً عليه مفتى القدس والخليل مع بعض أعيان مصر، والسيد جلال الوزير السابق في الري، ونصب لهم منبراً في صحن أميرالمؤمنين(عليه السلام) صبحاً في الجانب الشرقي، وقد ضاق الصحن بالنفوس بعد أن تقدّم الشيخ اليعقوبي بقصيدة بقدوم تهنئة المفتي ورئيس الجمعية الإسلامية، قام المترجم له [أي الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء] خطيباً بالمهرجان وأجاد فيما قال، ثمّ خطبهم الفاضل المصري بما حاصله انّه يلزم المسلمين اليوم الصفاء والاتحاد ليدفعوا دسائس اليهود أتباع صهيون الأرجاس، وما شاكله(16).

ب: الندوات الأدبية:

أقدم ما عثرنا عليه انّ السلطان مسعود بن بويه الديلمي لمّا بنى سور مشهد النجف الأشرف، وفرغ من تعمير القبة الشريفة وتجصيص خارجها، دخل الحضرة الشريفة وقبّل العتبة وجلس متأدّباً، فوقف ابن الحجّاج بين يديه وأنشد قصيدته التي أوّلها:

يا صاحب القبة البيضا على النجف

من زار قبرك واستشفى لديك شفي(17)

وقال السيّد حسن الصدر في ترجمة الشيخ إبراهيم الكفعمي المتوفى حدود 900 هـ: له شعر كثير وقصائد طوال وأراجيز جيدة، منها قصيدة رأيتها في مدح أميرالمؤمنين(عليه السلام) تبلغ مائة وتسعين بيتاً أنشدها عند قبره الشريف لمّا زاره يذكر فيها يوم الغدير(18).

ج: الندوات السياسية:

قال الشيخ محمّد حرز الدين في ترجمة السيّد أبو الحسن الأصفهاني: وروى لنا موثوقاً في سنة 1345 هـ انّ السيّد المترجم له والميرزا النائيني، والشيخ جواد الجواهري، والسيد محمّد عليّ الطباطبائي آل بحر العلوم النجفي، والشيخ الميرزا مهدي نجل الآخوند الخراساني، وبعض آخر لم يذكره الراوي لنا وكان مشاهداً من حاشيتهم، اجتمعوا في حرم أميرالمؤمنين(عليه السلام) في النجف ليلاً قبل الفجر بساعتين بوزير الحربية يومئذٍ رضا خان البهلوي لحكومة السلطان أحمد شاه القاجاري، وتداولوا الحديث في شؤون ايران، وكان المنوي انّ رضا شاه هو الذي يكون سلطاناً.

وبعد أن أخذوا عليه العهود والمواثيق والأيمان أن يسير برأي العلماء، وأن يكون مجلس الشورى بنظر خمسة من المراجع الدينية، وانّ المذهب الرسمي هو المذهب الجعفري إلى غير ذلك، ثمّ رجع البهلوي إلى ايران، وبعد رجوعه خلعوا أحمد شاه وكان خارج ايران للاستشفاء(19).

وقال في ترجمة الشيخ عليّ زيني (ت 1235 هـ ) : وهو صاحب القصيدة المشهورة بلسان أهل العراق الدارج في عصره المعروف بالموال مطلعها:

يافارس الخيل غوجك بالحرب حماي
يامن لنار الحرايب لو خبت حماي
والهضم ضرنا ولعند قلوبنا ورب

 

مالوم وبضامري حامن دواحماي
الصبر منا تخردل يا عليّ ورب
الغدرشنهوالغدرياعليّ عندالخلق ورب

سمّـاك حامي الحمة وتريد لك حماي

والمعروف انّ الشيخ عليّ زيني وقف قبالة مرقد أميرالمؤمنين(عليه السلام) وأنشأها لمّا دهم النجف غزو ابن سعود الوهابي، وأرادت الغزاة أن تتسلّق سور النجف الاولى القديم، وعندئذٍ تسلّح النجفيون وأهل العلم بقيادة العلماء الأعلام(20).

وقال في ترجمة السيّد مهدي البغدادي: ومدح مجلس شورى ـ المشروطة ـ بقصيدة منها(21):

قد أصبح الناس إخواناً بملكهم

كأنّه زمن الفاروق والشورى

وقد ألقى قصيدته في النجف في الصحن الغروي الشريف قبال مرقد الإمام أميرالمؤمنين(عليه السلام)، هذا وقد اجتمع الناس من كلّ حدب وصوب، والأعلام تخفق على رؤوس المتجمهرين والأشراف، والوجوه حاضرون يقدمهم راشد باشا قائمقام قضاء النجف(22).

د: مجالس الوعظ والإرشاد:

قال الشيخ محمّد حرز الدين في ترجمة الشيخ جعفر الشوشتري(رحمه الله): وكان مجلس وعظه الذي أدركناه في مسجد الخضرة يجتمع فيه خلق كثير يملأ المسجد وثلثي صحن الدار الواسعة ويزيد أحياناً، ثمّ انتقل مجلس وعظه إلى الصحن الغروي المقدّس عصراً مما يلي باب الساباط الشمالي والتكية حتى ايوان العلماء(23).

وقال في ترجمة الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء(رحمه الله): كان جريئاً بحديثه ونقده، بليغاً جهوري الصوت، طالما دوّى صوته في النجف في الصحن الغروي بالإرشادات والنصائح العامة للمسلمين والنجفيين خاصة في المناسبات(24).

وقال في ترجمة السيّد هاشم أبو صخرة: له مجلس وعظ وإرشاد يحضره جمهرة من المؤمنين الكسبة، وبعض التجار في مسجد الهندي تارة، وفي الصحن الغروي في حجرة الزاوية الشمالية ليلاً(25).

ومن ذلك ما ذكره السيّد محسن الأمين(رحمه الله) حيث قال: انّني جئت يوماً عند الفجر لزيارة الحضرة الشريفة، فصلّيت الصبح هناك وزرت ودعوت وخرجت، فإذا جمع من العوام مجتمعون في الطارمة التي أمام باب الحضرة الشريفة الشرقي، وهناك سيد مكفوف البصر قد جلس على منبر يعظهم بمواعظ مناسبة يجب أن يوعظ العوام بمثلها، ويذكر لهم مسائل دينية ممّا يجب أن يتعلّموها... .

وكان تحت الطارمة في أرض الصحن نساء من العوام مجتمعات لسماع موعظته مستترات أتم الستر، ويفصل بينهنّ وبين الرجال حاجز حجري... (26).

هـ : سائر الموارد:

هذا بالاضافة إلى سائر ما كانت تتبنّاه العتبة العلوية المقدّسة من نشاط ثقافي وإجتماعي، من قبيل إقامة مجالس العزاء في أيّام استشهاد المعصومين(عليهم السلام)، واستقبال المواكب والهيئات الحسينية ـ وهي سنّة حسنة جارية إلى اليوم ـ وإقامة مجالس الفواتح المعطّرة بتلاوة كتاب الله تعالى، وغيرها من الأمور.

ومن الطريف انّ الصوفية أيضاً كانوا يأتون إلى الروضة المطهرة، ويلبسون خرقة التصوف عند الأمير(عليه السلام)، والشاهد على ذلك ما ذكره الشيخ أغا بزرك الطهراني (رحمه الله)في ترجمة عبدالله بن المختار الشريف جلال الدين الحسيني العلوي الكوفي (ت 649 هـ) حيث قال: كان يحضر عند الخليفة الناصر... ولم يزل على ذلك أيّام الخليفة المستنصر بالله، فأشار عليه أن يلبس سراويل الفتوة من أميرالمؤمنين(عليه السلام)، فتوجّه الخليفة إلى المشهد الغروي ولبس السراويل عند الضريح الشريف(27).

5 ـ المكتبة:

المؤشّر الخامس الدال على الحركة الثقافية والنشاط العلمي في الروضة المطهرة، وجود مكتبة عريقة قديمة كانت تحتوي على اُمهات الكتب في مختلف العلوم والفنون، وكان أكثرها نسخة الأصل وبخطوط مؤلفيها، إذ انّ كثيراً من المؤلّفين كانوا يرسلون كتبهم إلى الروضة، لتودع في خزانتها تبركاً وتكرماً ـ كما سيوافيك بيانه ـ .

وهذه المكتبة نشأت وتكاملت بجهود وجهاد مستمر من القائمين عليها منذ تأسيسها الأوّل وإلى يومنا هذا، مع ما مرّت بمحن وكوارث وما إلى ذلك، ونحن بدورنا بعدما تسلّمنا مسؤولية المكتبة في تأسيسها الجديد بعد الإطاحة بطاغية العراق، نحاول في هذه العجالة تسليط الضوء على تاريخ هذه المكتبة العريقة، وما يتعلّق بها من مخطوطات ومؤسسين واُمناء، وما قامت به من نشاط ثقافي بعد تأسيسها الجديد.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ الهوامش ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ النهاية: و، تقديم الشيخ أغا بزرك رحمه الله.

2 ـ رحلة ابن بطوطة 1: 109.

3 ـ أعيان الشيعة 9: 426.

4 ـ ماضي النجف وحاضرها 1: 127.

5 ـ طبقات أعلام الشيعة (القرن الحادي عشر): 156.

6 ـ أعيان الشيعة 5: 151.

7 ـ طبقات أعلام الشيعة (الكرام البررة القسم الثالث): 446 رقم 718.

8 ـ نفس المصدر: 388 رقم 606.

9 ـ معارف الرجال 1: 334.

10 ـ نفس المصدر 2: 211.

11 ـ ماضي النجف وحاضرها 1: 127، موسوعة العتبات المقدسة 7: 133.

12 ـ معارف الرجال 3: 126.

13 ـ نفس المصدر 2: 78.

14 ـ ماضي النجف وحاضرها 1: 230.

15 ـ تحفة العالم: 279 ـ 280.

16 ـ معارف الرجال 2: 275 ـ 276 .

17 ـ أعيان الشيعة 8: 267.

18 ـ تكملة أمل الآمل: 78 رقم 9 .

19 ـ معارف الرجال 1: 48 ـ 49.

20 ـ نفس المصدر 1: 48 ـ 49 .

21 ـ نفس المصدر 2: 92.

22 ـ نفس المصدر 3: 140.

23 ـ نفس المصدر 1: 164 ـ 165.

24 ـ نفس المصدر 2: 272.

25 ـ نفس المصدر 3: 280.

26 ـ رحلات السيّد محسن الأمين: 111.

27 ـ طبقات أعلام الشيعة (الأنوار الساطعة في المائة السابعة): 94.