البحث في...
العنوان
المؤلف
المحقق
الناشر
تاريخ الانتشار
الوصف او الفهرس
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة
سيرة الامام علي بن ابي طالب عليه السلام

سيرة الامام علي بن ابي طالب عليه السلام

المؤلف :  نجاح الطائي
المحقق : 
عدد المجلدات :  7
الناشر :  بيروت : دار الهدى لإحياء التراث
تاريخ الانتشار :  1424 ق. = 2003 م.
الطبعة :  الطبعة الاولى

المقدّمة

قدَّم الله سبحانه وتعالى نموذجاً للبشريّة صالح الأعمال ووزيراً لخاتم الأنبياء وسيّداً للأوصياء ومناراً للناس ، ورأساً للحضارة ، وقدوةً للمدنيّة يكون بعد محمّد  (صلى الله عليه وآله) في العلم الأوّل ، وفي البطولة الأوحد ، وفي البلاغة المؤسّس ، وفي الأخلاق الأُستاذ ، وفي الإسلام الأوّل .

فكان علي (عليه السلام) الأوّل في مجالات الحياة كافّة فقال الله تعالى في حقّه : (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِىٌّ حَكِيمٌ) .

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حقّه أحاديثاً كثيرة لم يقلها في غيره وانتخبه بأمر من الله تعالى وزيراً ووصيّاً ووارثاً وخليفةً وصهراً .

وعيّنه قسيماً للنار والجنّة .

وحدّد الإيمان في حبّه وبغضه .

فجعله الله تعالى امتحاناً للمسلمين يفرزهم فيه بين الحقّ والباطل .

وقال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « علي سيّد المسلمين ، وإمام المتّقين ، وقائد الغرّ المحجّلين »(1).

وقال النبي محمّد (صلى الله عليه وآله) فيه قولا رائعاً أحببت ذكره : « لو أنّ الرياض أقلام ، والبحر مداد ، والجنّ حساب ، والإنس كتاب ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب  »(2).

إذ كان النبي محمّد (صلى الله عليه وآله) يذكر مناقب الإمام علي (عليه السلام) في ليله ونهاره وفي حضره وسفره ، وفي مكّة والمدينة .

لذا انتشرت فضائل الإمام (عليه السلام) في كلّ مكان وبأسانيد صحيحة .

وكان ثلث القرآن في علي وأهل البيت (عليهم السلام) فسعينا لتتبّع هذه الآيات النازلة في علي (عليه السلام) في باب واحد ليطّلع عليها القارئ اللبيب ، ويكون على بيّنة في موضوع الاحترام الإلهي لعلي (عليه السلام) .

ويتدبّر في الودّ الكبير الذي يكنّه الله تعالى لعبده الزاهد والعابد والمطيع علي بن أبي طالب (عليه السلام) .

ويتدبّر في آيات الله تعالى النازلة في أمير المؤمنين علي (عليه السلام) التي تظهر المكانة العالية له عند الباري عزّوجلّ .

وكثرة هذه الآيات وبيانها الرائع تحثّ المطالع على إدامة البحث والتقصّي في شخصية الإمام العظيمة وسبر أغوارها للوصول إلى كنهها وجوهرها .

والكتاب هذا يأخذ بيد القارئ إلى هذه المواضيع الواحد بعد الآخر فيمكّن المطالع من الحصول على ثروة علميّة وأخلاقيّة جيّدة في ساحة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) .

وينتقل القارئ إلى مدينة علم النبي (صلى الله عليه وآله) في جولة تفقّدية فاحصة ، لتلك المدينة الحضارية التي بابها أمير المؤمنين ، فالنبي (صلى الله عليه وآله) هو القائل :

« أنا مدينة العلم وعلي بابها »(3).

وسعة هذه المدينة العلمية الراقية مكّنت علياً (عليه السلام) من القول المدهش :

« اسألوني قبل أن تفقدوني ، فوالله إنّي أعلم طرق السماوات والأرض »(4).

فالكتاب أخذ على عاتقه سبر أغوار العلوم التي وهبها الله تعالى لأمير المؤمنين (عليه السلام) وحباها به فكان رأس العلم وأُسّه الأساس حتّى قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : «  لو قسِّم العلم إلى عشرة أقسام لحصل علي بن أبي طالب على تسعة أقسامه ولشارك الناس في القسم العاشر »(5).

واهتمّ الكتاب بموضوع صفات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأظهرها على حقيقتها بعيداً عن حقد بني أُميّة والمنافقين .

فكان الله سبحانه وتعالى قد أرسل علياً (عليه السلام) بصفات عيسى (عليه السلام) في جماله وموسى  (عليه السلام) في قوّته . وقال النبي (صلى الله عليه وآله) : « ياعلي مثلك في أُمّتي مثل المسيح عيسى بن مريم  »(6).

فكان علي (عليه السلام) آية في الجمال والكمال الممنوحين من الباري عزّوجلّ ويُضرب به المثل في هذا المجال .

ولمّا وصل معاوية بن أبي سفيان إلى السلطة حاول الاساءة إلى شخص الإمام (عليه السلام) في كلّ شيء ومن هذه الأُمور شكل الإمام (عليه السلام) فوصف جسمه بكلّ قبيح إبرازاً لحقده عليه .

فكانت افتراءات الأمويين غريبة ومدهشة تنمّ عن كفرهم ونفاقهم وبعدهم عن الأخلاق والمدنيّة الإنسانية .

والعجيب أنّهم أخذوا كلّ قبيح في أجسام رجال السقيفة فوصموه بها ، امتثالا لأوامر معاوية بن هند ، الساعي للفرار من ماضيه وماضي أبيه وأُمّه والانتقام من الإمام (عليه السلام) قاتل أخيه وخاله وجدّه  الكفرة.

فبيّن هذا الكتاب ولأوّل مرّة تلك الأعمال الأموية المخزية بحقّ أمير المؤمنين  (عليه السلام) وفضحها .

وبيَّن أكاذيب هذه الطغمة الفاسدة البعيدة عن الدين والأخلاق .

وفضح الكتاب علماء السوء ورواة الجور وكتّاب السلاطين الذين اقترفوا الآثام الكبيرة طاعة لبني أُميّة ، عبودية منهم للدنيا الفانية .

فيسجّل الكتاب سبقاً تاريخياً في هذا المجال في كذب وزيف الألفاظ الأموية الموضوعة لأمير المؤمنين (عليه السلام) مثل:

الأنزع البطين ،والأصلع .

أبو تراب

وبيّن الكذب الفاجر في نقل لقب الأنزع البطين من معاوية ولصقه بالإمام علي (عليه السلام) .

بينما كان معاوية معروفاً بالانزع البطين في التاريخ ، وهو لقب نبوي قائم على دعاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليه قائلا :

« اللهمّ لا تشبع بطنه » .

وسوف ترى في هذا الباب العجب العجاب في غفلة البعض عن العلم وقبول الاسانيد الصحيحة الموضوعة المخالفة للقرآن والحديث والعقل ،وعدم تحقيقهم في سند الأحاديث . واعتماد الكثير من العلماء على الرواة الضعفاء .

وأشدّ ما أدهشني موافقة البعض على الأحاديث المزيّفة المخالفة للعقل ، والقبول بالأحاديث الكاذبة المخالفة لألفاظ رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسيرته مع خليفته والمؤمنين .

فبينما دعا النبي (صلى الله عليه وآله) على معاوية في بطنه واستجاب الله تعالى دعاءه فأصبح معاوية بطيناً ،ذكر بعض العلماء (غير المطّلعين على دعاء النبي (صلى الله عليه وآله) على معاوية) لقب البطين لأمير المؤمنين (عليه السلام) .

وهذا جهل بالسيرة النبوية وعدم الإطّلاع الكافي على أحاديث النبي (صلى الله عليه وآله)وأدعيته .

وهو عدم المعرفة بتراجم الصحابة بصورة ممتازة ، فضيّعوا دعاء خاتم الأنبياء على معاوية واستجابة الباري ذلك .

ولم يطّلعوا على سيرة معاوية وابتلائه ببطنه التي كان يجلسها على فخذيه كما جاء في الروايات .ودهشت أيضاً من الخلط التاريخي بين الروايات الصحيحة والروايات السقيمة المختلَقة .

فوضعوا عبارة الأنزع البطين أمام بعض الأحاديث الصحيحة في مدح أمير المؤمنين  .

وكلّ هذا نبع عن منع تدوين الحديث مدّة مائة عام بأمر رجال السقيفة رغبة منهم في طمس فضائل أمير المؤمنين وباقي أفراد أهل البيت (عليهم السلام) .

ثمّ أحرق الطغاة في التاريخ الكتب الصحيحة وقتلوا العلماء والرواة المخلصين .

ومن ضمن أبحاث الكتاب الجديدة أيضاً البحث الخاصّ بمقتل أمير المؤمنين  (عليه السلام) .

فأثبتنا بالدليل القاطع مصرع الإمام علي (عليه السلام) بمؤامرة أموية خطّط لها معاوية وابن العاص والأشعث ونفّذها ابن ملجم .

وبيّنا هذا الموضوع بشكل علمي بأدلّة كافية واستقصاءات شافية ترضي العلماء وتفنّد آراء الجهلاء .

وفي هذا الكتاب أبحاث جديدة كثيرة نرجوا من القارئ الحريص والعالم اللبيب مطالعتها والاستفادة منها .

وكان سيد الرسل (صلى الله عليه وآله) حريصاً على الحضارة الإسلامية والأخلاق الإنسانية والألفاظ الراقية .

وكان سيّد الأنبياء (صلى الله عليه وآله) مهتمّاً ببيان حال المؤمنين المتّقين وصفات الفاسقين الهالكين .

فكان الإمام علي (عليه السلام) كاتباً للوحي وإمام المتّقين(7) وسيّد الزاهدين وباب مدينة علم ربّ العالمين .

فأراد معاوية خلط الصحيح بالمنبوذ من الحديث وسرقة الأوصاف الراقية للإمام (عليه السلام) ووضعها لنفسه ولباقي رجال السقيفة ، والسعي لوصم الصالحين بأوصاف الفاسقين ولأجل هذا العمل الشيطاني أسّس معاوية جيشاً كبيراً من القصّاصين بعدد مساجد المسلمين في العالم آنذاك يقومون بتلك الأعمال الإبليسية ويلعنون أمير المؤمنين (عليه السلام) فنرجوا من الله تعالى التوفيق لنا ولقرّائنا واعطائنا البصر والبصيرة للوصول إلى الحقّ واتّباعه ، وأن يرزقنا شفاعة الإمام علي (عليه السلام) ويضوينا تحت قيادته يوم القيامة .

يوم لا يدخل الجنّة إلاّ علي وشيعته « وأنّ من شيعته لإبراهيم »(8).

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

نجاح الطائي


(1) مستدرك الحاكم 3 / 137 ، مجمع الزوائد 9 / 102 .
(2) شرح النهج 2 / 429 ، عمدة الطالب ، ابن عنبة 379 ، الصواعق المحرقة 72 .
[3] الجامع الصغير ، السيوطي 1 / 415 ، كنز العمّال 13 / 148 ، فيض القدير ، المناوي 1 / 49 ، كشف الخفاء ، العجلوني 1 / 203 ، تاريخ بغداد 11 / 49 ، اللآلئ المصنوعة 1 / 334 ، فضائل الخمسة في الصحاح الستّة 2 / 281 ـ 283 ، شواهد التنزيل ، الحسكاني 1 / 104 ، وصحيح الحاكم النيسابوري 3 / 327 ، مسند أبي يعلى 2 / 58 صحيح البخاري ، المغازي  ، باب غزوة تبوك 4416 ، صحيح مسلم 2404 ، صحيح الترمذي في المناقب 3731 ، المعجم الكبير 11 / 55  .
[4] البحار 4 / 60 ، 43 / 290 ، 53 / 49 ، الصراط المستقيم 2 / 11 ، مناقب ابن شهر آشوب 1 / 319 ، الارشاد ، المفيد 1 / 229 .
[5] شرح الأخبار ، القاضي النعمان 2 / 313 ، ينابيع المودّة 2 / 303 .
[6] المناقب ، الخوارزمي 317 ، مائة منقبة 103 .
[7] مستدرك الحاكم 3 / 137 ، مجمع الزوائد 9 / 102 .
[8] نصّت على هذا الروايات الشيعية والسنّية .