الباب الأوّل

فضل تربة أميرالمؤمنين عليه السلام

 

فضل النّجف الأشرف:

1 ـ قال أميرالمؤمنين عليه السلام : يحشر من ظهر الكوفة سبعون ألفاً على غُرّة الشّمس ،(59) يدخلون الجنّة بغير حساب .(60)

2 ـ أتى إبراهيم الخليل عليه السلام أرض النّجف واشتراها بغُنَيماتٍ كنّ معه وقال : يحشر من ولده من ذلك الموضع سبعون ألف شهيد .(61)

3 ـ إشترى أميرالمؤمنين عليه السلام ما بين النجف والحيرة بأربعين ألف درهم وقال : يحشر من ظهرها سبعون ألفاً يدخلون الجنّة بغير حساب، فاشتهيت أن يحشروا في ملكي .(62)

4 ـ قال أميرالمؤمنين عليه السلام : أوّل بقعة عبداللَّه عليها ظهر الكوفة، لمّا أمر اللَّه الملائكة أن يسجدوا لآدم، سجدوا على ظهر الكوفة .(63)

5 ـ قال الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : « وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين » : الربوة نجف الكوفة، والمعين الفرات .(64)

 

فضل موضع قبر أميرالمؤمنين عليه ‏السّلام:

6 ـ قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله لعليّ عليه السلام : يا أباالحسن، إن اللَّه جعل قبرك وقبر ولدك بقاعاً من بقاع الجنّة، وعرصة من عرصاتها .(65)

7 ـ قال أبوقرة - من أصحاب زيد بن عليّ - إنطلقت أنا وزيد بن عليّ عليه السلام على نحو الجبّانة(66) فصلّى ليلاً طويلاً، ثمّ قال لي : أبا قرّة أتدري أيّ موضع هذا ؟ قلت : لا، قال : نحن بقرب أميرالمؤمنين عليه السلام، يا أبا قرّة نحن في روضة من رياض الجنّة .(67)

8 ـ قال الصادق عليه السلام : وأما البقعة الّتي فيها قبر أميرالمؤمنين صلوات اللَّه عليه، فإنّ نوحاً لمّا طافت السّفينة، هبط جبرئيل على نوح فقال :

إنّ اللَّه يأمرك أن تنزل مابين السّفينة والرّكن اليماني، فإذا إستقرّت قدماك على الأرض فأبحث تابوت آدم، فأحمله معك في السّفينة، فإذا غاص فابحث بيدك الماء، فادفنه بظهر النّجف، بين الذّكوات البيض والكوفة، فإنّها بقعة إخترتها له ولك يا نوح ولعليّ بن  أبي طالب  صلوات اللَّه عليه، وصيّ محمّد صلّى اللَّه عليه وآله.

ففعل نوح ذلك، ووصّى إبنه ساماً أن يدفنه في البقعة مع التّابوت الّذي لآدم .

فإذا زرتم مشهد أميرالمؤمنين، فزوروا آدم ونوح وعليّ بن  أبي طالب  عليهم‏السّلام .(68)

9 ـ قال المسعودي : إن آدم ونوح وأميرالمؤمنين عليهم‏السّلام في قبر واحد .(69)

10 ـ وروي عن الصادق عليه السلام أنّه قال : قبر علي عليه السلام هو في الغريّ، مابين صدر نوح ومفرق رأسه ممّا يلي القبلة .(70)

11 ـ قال الصادق عليه السلام : إني لمّا كنت بالحيرة عند أبي العباس، كنت آتي قبر أميرالمؤمنين عليه السلام ليلاً وهو بناحية النّجف إلى جانب الغريّ النّعمان، فاصلّي عنده صلاة اللّيل وأنصرف .(71)

12 ـ قال أميرالمؤمنين عليه السلام : إذا وقعت النّار في حجازكم وجرى الماء بنجفكم، فتوقّعوا ظهور قائمكم .(72)

13 ـ قال علي بن الحسين عليه السلام : إذا ملأ هذا نجفكم السّيل والمطر، وظهرت النّار في الحجارة والمدر، وملكت بغداد التّتر، فتوقّعوا ظهور القائم المنتظر .(73)

14 ـ قال الباقر عليه السلام : إذا خرج القائم عليه السلام من مكّة، ينادي مناديه : ألا لايحملنّ أحدكم طعاماً ولاشراباً، وحمل معه حجر موسى بن عمران عليه السلام، وهو وِقر بعير، فلا ينزل منزلاً إلاّ إنفجرت منه عيون، فمن كان جائعاً شبع، ومن كان ظمآناً رَوِىَ، وَرَوِيَت دوابّهم، حتّى ينزلوا النّجف من ظهر الكوفة .(74)

15 ـ قال الباقر عليه السلام : كأنّى بالقائم عليه السلام على نجف الكوفة، قدسار إليها من مكّة في خمسة آلاف من الملائكة، جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن شماله، والمؤمنون بين يديه، وهو يفرّق الجنود في البلاد .(75)

16 ـ قال الباقر عليه السلام : ينزل في سبع قِباب من نور، لا يعلم في أيّها هو، حين ينزل في ظهر الكوفة .(76)

17 ـ قال الباقر عليه السلام : إنّه نازل في قباب من نور، حين ينزل بظهر الكوفة على الفاروق .(77)

18 ـ قال الباقر عليه السلام : كأنّى أنظر إلى القائم عليه السلام قدظهر على نجف الكوفة، فإذا ظهر على النّجف نشر راية رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله .(78)

19 ـ قال الحسن العسكري عليه السلام : أما إنّ له غيبة يحار فيها الجاهلون، ويهلك فيها المبطلون، ويكذب فيها الوقّاتون، ثمّ يخرج، فكأنّي أنظر إلى الأعلام البيض تخفق فوق رأسه بنجف الكوفة .(79)

20 ـ قال علي بن الحسين عليه السلام : كأنّي بصاحبكم قد علا فوق نجفكم بظهر كوفان، في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن شماله، وإسرافيل أمامه، معه راية رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله قد نشرها، لايهوي بها إلى قوم إلاّ أهلكهم اللَّه عزّوجلّ .(80)

21 ـ قال الباقر عليه السلام في شأن أنصار المهدى عليه السلام : لكأنّي أنظر اليهم مصعدين من نجف الكوفة، ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، كأنّ قلوبهم زبر الحديد ...

حتّى إذا صعد النّجف قال لأصحابه : تعبّدوا ليلتكم هذه . فيبيتون بين راكع وساجد، يتضرّعون إلى اللَّه، حتى إذا أصبح قال : خذوا بنا طريق النّخيلة، وعلى الكوفة جند مجنّد .(81)

22 ـ قال الصادق عليه السلام : دار ملكه الكوفة، ومجلس حكمه جامعها، وبيت ماله ومقسم غنائم المسلمين مسجد السّهلة، وموضع خلواته الذّكوات البيض من الغريّين .(82)

23 ـ قال الصادق عليه السلام : كأنّى أنظر إلى القائم عليه السلام على ظهر النّجف، فإذا إستوى على ظهر النّجف، ركب فرساً أدهم أبلق بين عينيه شمراخ، ثم ينتفض به فرسه، فلا يبقى أهل بلدة إلاّ وهم يظنّون أنّه معهم في بلادهم .(83)

24 ـ قال الباقر عليه السلام : يدخل المهدي الكوفة ... فيخرج إلى الغريّ، فيخطّ مسجداً له ألف باب، يسع النّاس، عليه أصيص، ويبعث فيحفر من خلف قبر الحسين عليه السلام لهم نهراً يجري إلى الغريّين، حتى ينبذ في النّجف، ويعمل على فوّهته قناطر وأرحاء في السّبيل .(84)

25 ـ قال الصادق عليه السلام : إنّ قائمنا إذا قام ... يبنى له في ظهر الكوفة مسجد له ألف باب، وتتّصل بيوت الكوفة بنهر كربلاء وبالحيرة، حتّى يخرج الرّجل يوم الجمعة على بغلة سفواء يريد الجمعة فلا يدركها .(85)

 

الشّرف كلّ الشّرف:

26 ـ قال الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى : « فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ »(86) : هي كرّة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله، فيكون ملكه في كرّته خمسين ألف سنة، ويملك أميرالمؤمنين عليه السلام في كرّته أربعا وأربعين ألف سنة .(87)

27 ـ قال الصادق عليه السلام : لاتنقضى الدّنيا ولاتذهب حتّى يجتمع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وعليّ عليه السلام بالثّويّة(88) ويبنيان بالثّويّة مسجداً له إثنا عشر ألف باب .(89)

28 ـ قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله لعليّ عليه السلام : أنت أخي، وميعاد مابيني وبينك وادي السّلام .(90)

29 ـ قال الصادق عليه السلام : يخرج القائم عليه السلام من ظهر الكوفة سبعة وعشرين رجلاً ... فيكونون بين يديه أنصاراً وحكّاماً .(91)

 

فضل المدفونين في النّجف الأشرف

30 ـ قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله لعليّ عليه السلام : إنّ اللَّه عرض مودّتنا أهل‏البيت على السّماوات والأرض، فأوّل من أجاب منها السّماء السّابعة ... ثمّ أرض كوفان، فشرّفها بقبرك يا علي .(92)

31 ـ نظر علي عليه السلام إلى ظهر الكوفة، فقال : ما أحسن ظهرك وأطيب قعرك، اللّهم اجعل قبرى بها .(93)

32 ـ ومن خواص تربته إسقاط عذاب القبر، وترك محاسبة منكر ونكير للمدفون هناك.(94)

33 ـ ومن خواصّ ذلك الحرم الشّريف، أنّ جميع المؤمنين يحشرون فيه .(95)

34 ـ قال أميرالمؤمنين عليه السلام : ما من مؤمن يموت في بقعة من بقاع الأرض، الاّ قيل لروحه : إلحقى بوادي السّلام، وإنّها لبقعة من جنّة عدن .(96)

35 ـ قال الصادق عليه السلام : لايبقى مؤمن في شرق الأرض وغربها، إلاّ حشراللَّه روحه إلى وادي السّلام .

قال الرّاوي : وأين وادي‏السّلام ؟ قال : ظهر الكوفة، أما إنّي كأني بهم حلق حلق قعود يتحدّثون .(97)

36 ـ قال أميرالمؤمنين عليه السلام لأصبغ بن نباتة : يابن نباتة، لو كشف لكم لرأيتم أرواح المؤمنين في هذا الظّهر حلقاً يتزاورون ويتحدّثون، إنّ في هذا الظّهر روح كلّ مؤمن .(98)

37 ـ روي عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنه إذا كان أراد الخلوة بنفسه، أتى إلى طرف الغريّ، فبينما هو ذات يوم هناك مشرف على النّجف، وإذا برجل قد أقبل من البريّة راكباً على ناقة وقدّامه جنازة، فحين رأى عليّاً عليه السلام قصده، حتّى وصل إليه وسلّم عليه.

فردّ عليّ عليه السلام وقال : من أين ؟ قال : من اليمن .

قال : وما هذه الجنازة الّتي معك ؟ قال : جنازة أبي، أتيت لأدفنها في هذه الأرض . فقال له عليّ عليه السلام : لِمَ لادفنته في أرضكم ؟ قال : أوصى إليّ بذلك وقال :

إنّه يدفن هناك رجل يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر . فقال له عليّ عليه السلام : أتعرف ذلك الرّجل ؟ قال : لا . فقال عليه السلام : أنا واللَّه ذلك الرّجل، أنا واللَّه ذلك الرّجل، قم فأدفن أباك . فقام فدفن أباه.(99)

38 ـ كان أوّل من دفن بظهر الكوفة ودفن النّاس جنبه « خباب بن الارتّ » وقد شهد بدراً وما بعدها، وشهد صفّين مع أميرالمؤمنين عليه السلام(100) ومات سنة 37 أو 39 من الهجرة .(101)

39 ـ تواترت الأخبار في فضل هذه البقعة المقدّسة عن أهل‏البيت عليهم‏السّلام، وثبت لها مزيّة على سائر بقاع الأئمّة عليهم‏السّلام، مِن رفع عذاب القبر عمّن دفن بها وعدم سؤال منكر ونكير في البرزخ، وأنّها محشر أرواح المؤمنين .(102)

 

فضل تعمير قبر أميرالمؤمنين عليه‏ السّلام

40 ـ قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله لعليّ عليه السلام : إنّ اللَّه جعل قلوب نجباءَ من خلقه وصفوته من عباده، تحنّ إليكم وتحتمل المذلّة والأذى فيكم، فيعمرون قبوركم ويكثرون زيارتها، تقرّباً منهم إلى اللَّه، مودّةً منهم لرسوله، أولئك ياعلي، المخصوصون بشفاعتي والواردون حوضي، وهم زوّاري غداً في الجنّة .

يا علي من عمّر قبوركم وتعاهدها، فكأنّما أعان سليمان بن داود على بناء بيت المقدس .(103)

تتمة :

وصف صفوان الجمّال زيارة الإمام جعفر الصّادق عليه السلام قبر أميرالمؤمنين صلوات اللَّه عليه، ثمّ قال : وأعطانى دراهم وأصلحتُ القبر .(104)

 

الهوامش:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(59) أى مطلعها .

(60) نصر بن مزاحم، وقعة صفّين، ط 2، القاهرة 1382 هـ .، ص 127 .

(61) الحموى، معجم البلدان، ط 1، بيروت، 1399 هـ .، ج 1، ص 331 .

(62) السيد إبن طاووس، فرحة الغريّ، ط 1، قم، 1419 هـ .، ص 58 .

(63) العياشي، التفسير، ط 1، قم، 1421 هـ .، ج 1، ص 120 .

(64) ابن قولويه، كامل الزيارات، ص 47، ب 13، ح 5 .

(65) الشبخ الطوسي، تهذيب الأحكام، ط 3، بيروت، 1406 هـ .، ج 6، ص 22، ح 50 .

(66) الجبّانة : الصّحراء، المقابر وما إستوى من الأرض في إرتفاع ؛ وكان تعرف في الكوفة إحدى عشرة جبّانة ] هشام جعيط، الكوفة [ .

(67) الشيخ المفيد، المزار، ط 1، قم، 1409 هـ .، ص 193 .

(68) الخصيبي، الهداية الكبرى، ط 2، بيروت، 1426 هـ .، ص 94 .

(69) المسعودي، اثبات الوصية، ط 1404 2 هـ .، ص 132 .

(70) السيد إبن طاووس، فرحة الغريّ، ص 99 .

(71) إبن قولويه، كامل الزيارات، ص 37 .

(72) البياظي، الصراط المستقيم، ط 1، طهران، 1384 هـ .، ج 2، ص 258 .

(73) المصدر، ص 259 .

(74) الشيخ الصدوق، كمال الدين، ط 1، قم، 1405 هـ .، ج 2، ص 670 .

(75) الشيخ المفيد، الارشاد، ط 1، قم، 1413 هـ .، ج 2، ص 379 .

(76) العياشي‏التفسير، ج 1، ص 214، ح 405 .

(77) نفس المصدر، ص 215، ح 407 .

(78) كمال الدين، ج 2، ص 672 .

(79) كمال الدين، ج 2، ص 409 .

(80) الشيخ المفيد، الاختصاص، ص 45 .

(81) العيّاشي، التّفسير، ج 2، ص 197 .

(82) بحارالأنوار، ج 53، ص 11 .

(83) الشيخ الصدوق، كمال الدين، ج 2، ص 671 .

(84) الشيخ الطوسي، الغيبة، ط 1، قم، 1411 هـ .، ص 469 .

(85) النّيلي، منتخب الأنوار المضيئة، ط 1، قم، 1420 هـ .، ص 334 .

(86) المعارج : 70 .

(87) الشيخ الحرّ العاملي، الايقاظ من الهجعة، ط 1، قم، 1422 هـ .، ص 338 .

(88) موضع بالكوفة وهي اليوم تلّ قرب مسجد الحنّانة ] آل محبوبة، ماضى النّجف وحاضرها، ج 1، ص 246 ] .

(89) السيّد هاشم البحراني، تفسير البرهان، ط 1، بيروت، 1419 هـ .، ج 7، ص 377 .

(90) الكليني، الكافي، ج 3، ص 132 .

(91) الشيخ المفيد، الارشاد، ج 2، ص 386 .

(92) السيد إبن طاوس، فرحة الغريّ، ص 56 .

(93) نفس المصدر، ص 61 .

(94) الديلمي، ارشاد القلوب، ط 2، قم، 1409 هـ .، ج 2، ص 439 .

(95) نفس المصدر، ص 440 .

(96) الكليني، الكافي، ج 3، ص 243 .

(97) نفس المصدر .

(98) بحارالأنوار، ج 27، ص 307 .

(99) الدّيلمي، ارشاد القلوب، ج 2، ص 440 .

(100) الكامل، إبن الأثير، ط 1، بيروت، 1385 هـ .، ج 3، ص 324 و 351 .

(101) المامقاني، تنقيح المقال، ط 1، قم، 1423 هـ .، ج 25، ص 241 .

(102) آل‏محبوبة، ماضي النّجف وحاضرها، ط 2، بيروت، 1406 هـ .، ج 1، ص 234 .

(103) تهذيب الاحكام، ج 6، ص 22 .

(104) ابن المشهدي، المزار الكبير، ص 242 .